3 minutes

Vivir agotado no es un logro. Descubre por qué el estrés crónico te consume y cómo recuperar el equilibrio mental.

Vivir agotado no es un logro. Descubre por qué el estrés crónico te consume y cómo recuperar el equilibrio mental.
3 minutes

Una ruptura no solo duele en el corazón: también transforma el cerebro. La ciencia revela cómo volver a empezar.

Una ruptura no solo duele en el corazón: también transforma el cerebro. La ciencia revela cómo volver a empezar.
3 minutes

La llamada "postura del móvil" se ha convertido en uno de los grandes desafíos para la salud musculoesquelética.

La llamada "postura del móvil" se ha convertido en uno de los grandes desafíos para la salud musculoesquelética.
4 minutes

La ciencia confirma que moverse no solo fortalece el cuerpo: también disminuye el deseo de fumar y facilita abandonar el tabaco.

La ciencia confirma que moverse no solo fortalece el cuerpo: también disminuye el deseo de fumar y facilita abandonar el tabaco.
4 minutes

La verdadera abundancia no siempre se mide en euros: descubre los pilares científicos que sostienen una mente más fuerte y feliz.

La verdadera abundancia no siempre se mide en euros: descubre los pilares científicos que sostienen una mente más fuerte y feliz.
4 minutes

Across thousands of grassroots organisations in India, a familiar ritual unfolds every year—the making of an annual report. It usually begins with the best intentions of the founder, moves through the chaos of middle management, is fed with inputs from team members on the ground, is compiled by someone who focuses on the aesthetics of the document more than its content, and somehow ends in a glossy document that looks far more calm and organised than the process that produced it. This article is written from the point of view of one such report. -- Hi, you can call me AR.vf.VF.VFF.VFFFF.doc. My pronouns are she/her because I am expected to look flawless while quietly carrying a lot of expectations. Today, I’m going to tell you my story. Conception I was conceived nine months ago in the mind of our leader, in our monthly team meeting, which is where good intentions go to become somebody else’s problem. I was assigned to the newest, youngest team member whose only relevant qualifications were

Across thousands of grassroots organisations in India, a familiar ritual unfolds every year—the making of an annual report. It usually begins with the best intentions of the founder, moves through the chaos of middle management, is fed with inputs from team members on the ground, is compiled by someone who focuses on the aesthetics of the document more than its content, and somehow ends in a glossy document that looks far more calm and organised than the process that produced it. This article is written from the point of view of one such report. -- Hi, you can call me AR.vf.VF.VFF.VFFFF.doc. My pronouns are she/her because I am expected to look flawless while quietly carrying a lot of expectations. Today, I’m going to tell you my story. Conception I was conceived nine months ago in the mind of our leader, in our monthly team meeting, which is where good intentions go to become somebody else’s problem. I was assigned to the newest, youngest team member whose only relevant qualifications were
4 minutes
يمكن القول إنّ الفترة الممتدّة بين عامَيْ 2000 و2006 هي إحدى أكثر المراحل حسماً في التاريخ المعاصر للشرق الأوسط؛ إذ شهدت المنطقة سلسلة تحوّلات استراتيجية متلاحقة أعادت صياغة توازنات القوى الإقليمية والدولية جذرياً. وعبر سلسلة من التطورات التي سنعرضها، تشكلت دينامية إقليمية عابرة للحدود أفرزت بنية أمنية جديدة في المنطقة، قوامها ترسيخ مكانة إيران كقوة إقليمية وازنة، وبروز شبكة من الفاعلين من غير الدول يتقاسمون رؤية استراتيجية مشتركة تبلورت وتدعّمت بشكل حاسم إبان حرب تموز 2006 التي كانت معمودية النار لتشكيل ما سُمّي «محور الممانعة».ومن هذا المنظور، لا يمكن اختزال حرب تموز في كونها مجرّد مواجهة عسكرية محصورة بين إسرائيل وحزب الله، بل هي محطة مفصلية جسّدت الانتقال من منطق مقاومة ذات طابع وطني، إلى استراتيجية إقليمية متكاملة تربط بين لبنان وفلسطين والعراق وسوريا، ثم اليمن لاحقاً، ضمن مشروع جيوسياسي واحد. وعلى المستوى العسكري، لم تكن حرب تموز مواجهة بين عصابات مقاومة وطنية في جنوب محتلّ وجيش الاحتلال الإسرائيلي، بل كانت مواجهة بين جيشَيْن محترفَيْن لكلّ منهما امتداداته وأجنداته الإقليمية.وبناءً عليه، تهدف هذه المقالة إلى تحليل الظروف التاريخية والسياسية الاستراتيجية التي مهدت لاندلاع هذه الحرب ورافقتها، والكشف عن رهاناتها السياسية الحقيقية، لبيان كيف شكّلت حجر الزاوية في بناء هذا المحور الإقليمي وتطوّره على مدى العقدين التاليين.1. الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان: انتصار عسكريّ أم أزمة استراتيجيّة؟في ربيع عام 2000، أعلنت إسرائيل عزمها إنهاء احتلالها لجنوب لبنان قبل الموعد الذي كانت قد حدّدته سابقاً في شهر تموز/ يوليو من العام نفسه. وإذ بدا لي آنذاك أنّ هذا الانسحاب أصبح مرجَّحاً إلى حدّ بعيد، نشرتُ مقالاً بعنوان «أسئلة ما بعد الانسحاب» تناولت فيه التداعيات السياسية التي سيتركها انتهاء الاحتلال الإسرائيلي.وقد أثار هذا التحليل ردود فعل حادّة. إذ رفض أبرز ممثّلي الوصاية السورية في لبنان، إلى جانب أنصار ما كان يُعرف آنذاك بـ«محور المقاومة»، هذه الفرضية رفضاً قاطعاً، معتبرين أن إسرائيل لن تنسحب طوعاً من جنوب لبنان، ومتّهمين إيّاي بترديد دعاية العدو... وطالتني تهديدات مباشرة.لكنّ الانسحاب الإسرائيلي حصل في 25 أيار/ مايو 2000، أي قبل أسابيع من الموعد المعلن، الأمر الذي فاجأ معظم القوى السياسية والعسكرية في المنطقة.وإذا كان هذا الحدث قد استُقبل بوصفه انتصاراً تاريخياً لدى قطاع واسع من اللبنانيين، فإنه خلق في الوقت نفسه معضلة استراتيجية كبيرة أمام حزب الله، إذ إن انتهاء الاحتلال أضعف المبرّر الأساسي لاستمرار احتفاظه بسلاحه، وأصبح السؤال المحوري يتمثّل في كيفية إعادة تعريف شرعية المقاومة المسلّحة.في هذا السياق، اكتسبت مزارع شبعا أهمية سياسية واستراتيجية بالغة. فقد تمسّك حزب الله، وكذلك السلطات اللبنانية برئاسة الرئيس إميل لحود وحكومة سليم الحص، بأنّ الانسحاب الإسرائيلي لم يكن كاملاً، بحجة استمرار الاحتلال الإسرائيلي لمزارع شبعا وتلال كفرشوبا.وفي المقابل، تعامل الواقع الدولي والإقليمي مع هذه المسألة من زاوية اعتبار هذه الأراضي جزءاً من هضبة الجولان المحتلة، وتخضع بالتالي لأحكام القرار 242 المتعلق بالنزاع السوري- الإسرائيلي. ومع ذلك، واصلت الدولة اللبنانية اعتبارها جزءاً من الأراضي اللبنانية، برغم عدم وجود ترسيم حدود رسمي ومعترف به من الجانب السوري يدعم هذا الادّعاء وفق القانون الدولي، وبرغم مطالبة الجانب اللبناني بوثيقة سورية رسمية لتقديمها لمجلس الأمن.واعتبر الحزب أن هذه القضية، مع استمرار وجود أسرى لبنانيين وعرب في السجون الإسرائيلية، واستمرار الطيران الحربي الإسرائيلي في خرق الأجواء اللبنانية بشكل شبه يومي، مسوِّغات تسمح باستمرار وجود الحزب المسلّح باعتباره مقاومة مشروعة. وهكذا، لم ينهِ الانسحاب الإسرائيلي عام 2000 المرحلة التي افتتحها الاحتلال، بل دشّن مرحلة جديدة انتقلت فيها شرعية سلاح حزب الله تدريجياً من كونها مرتبطة حصراً بتحرير الأراضي اللبنانية، إلى الارتباط برؤية أشمل للتوازنات الاستراتيجية في الإقليم. وقد شكّل هذا التحوّل أحد الأسس الفكرية والسياسية لما سيعرف لاحقاً باسم «محور الممانعة».2. هجمات 11 أيلول وإعادة صياغة الموازين الاستراتيجيّة الدوليّةأحدثت هجمات الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر 2001 ضدّ الولايات المتحدة تحوّلاً عميقاً في السياسة الخارجية الأميركية. ففي ظلّ إدارة الرئيس جورج دبليو بوش، تبنّت واشنطن عقيدة «الحروب الوقائية» وسياسة تغيير الأنظمة بالقوة، انطلاقاً من اعتبار أن بعض التهديدات ينبغي القضاء عليها قبل أن تتحول إلى أخطار فعلية. وترافق هذا التحول مع تعميم مفهوم «الإرهاب الإسلامي» بوصفه الوجهة المركزية في مقاربة الأمن الدولي. وضمن هذا الإطار الجديد، أدرجت الولايات المتحدة تدريجياً الحركات المسلحة في الشرق الأوسط، وفي مقدمتها حركتا حماس والجهاد وحزب الله، ضمن منظومة واحدة من التهديدات العابرة للحدود، إلى جانب تنظيم القاعدة. وقد أدى هذا التصنيف إلى إعادة تشكيل الإطار الذي ستدار في ظله الأزمات الإقليمية خلال السنوات اللاحقة.ومنذ ذلك الحين، لم يعد لبنان يُنظَر إليه باعتباره ساحة نزاع محلية، بل غدا جزءاً من مواجهة أوسع بين الولايات المتحدة ومجموعة من القوى التي كانت واشنطن تعتبرها معادية للنظام الإقليمي الذي ترعاه.3. غزو أفغانستان والعراق وفتح الممرّ الاستراتيجي الإيرانيبعد الغزو العسكري الأميركي لأفغانستان واحتلالها (تشرين الأول- تشرين الثاني 2001)، أدّى غزو العراق في آذار/مارس 2003 وسقوط نظام صدام حسين إلى إحداث زلزال جيوسياسي في المنطقة. فقد أُزيل، خلال أقلّ من عامَيْن، الخصمان الاستراتيجيان الرئيسيان لإيران على حدودها الشرقية والغربية. وقد وفّر هذا الواقع لطهران فرصة تاريخية غير مسبوقة. فبعد أن أمّنت حدودها الشرقية إثر سقوط نظام طالبان، باتت الجمهورية الإسلامية قادرة على توسيع نفوذها تدريجياً غرباً عبر العراق، ثم نحو سوريا ولبنان. وبدأ الفضاء الجغرافي الممتد من طهران إلى البحر الأبيض المتوسط يتبلور باعتباره ممرّاً استراتيجياً متصلاً.كما غيّرت حرب العراق طبيعة النفوذ الإيراني نفسه. فلم يعد قائماً على العلاقات التقليدية بين الدول وحسب، بل أصبح يعتمد بصورة متزايدة على شبكات سياسية وعسكرية ومذهبية قادرة على العمل عبر الحدود الوطنية، بما منح إيران أدوات تأثير أكثر مرونة واتساعاً داخل الإقليم.4. الانتفاضة الفلسطينيّة الثانية وتقارب الحركات المسلَّحةأدخلت الانتفاضة الفلسطينية الثانية، التي اندلعت في خريف عام 2000، الأراضي الفلسطينية في مرحلة من المواجهة العسكرية المكثّفة. وخلال تلك الفترة، انتهجت إسرائيل سياسة الاغتيالات المستهدفة بحق عدد من أبرز قادة الفصائل الفلسطينية، من بينهم الشيخ أحمد ياسين، وعبد العزيز الرنتيسي، كما توفي ياسر عرفات عام 2004 في ظروف بقيت موضع جدل سياسي واسع.وقد ساهمت هذه المرحلة في تعزيز التقارب بين حزب الله والفصائل الفلسطينية، إذ توسعت أشكال التعاون اللوجستي والعسكري والسياسي، في الوقت الذي أخذت فيه حركتا حماس والجهاد الإسلامي تعزّزان تدريجياً علاقاتهما مع إيران، التي باتت تُعدّ الداعم الإقليمي الرئيسي لهما.وبذلك تحوّلت القضية الفلسطينية إلى أحد أهمّ العناصر الجامعة لشبكة من الفاعلين الذين يتقاسمون موقفاً معارضاً لإسرائيل وللنفوذ الأميركي في الشرق الأوسط.5. صعود محور الممانعة والأزمة النوويّة الإيرانيّةابتداءً من عام 2002، أدّى الكشف عن منشآت نووية إيرانية غير معلنة إلى وضع البرنامج النووي الإيراني في صدارة الاهتمام الدولي. ومع تقدّم المفاوضات بين طهران والقوى الغربية، تصاعدت العقوبات الاقتصادية وازدادت حدّة التوتّر مع الولايات المتحدة وإسرائيل.أمام هذا الضغط المتنامي، عملت إيران على تعزيز أوراق قوّتها الإقليمية في العراق ولبنان والأراضي الفلسطينية. فقد كان يُنظَر إلى هذه التحالفات كخطوط دفاع متقدّمة، من شأنها ردع أو تعقيد أيّ ضربة عسكرية أميركية أو إسرائيلية محتملة ضد الجمهورية الإسلامية.وجاء انتخاب محمود أحمدي نجاد رئيساً للجمهورية الإسلامية في حزيران/يونيو 2005 ليعزّز هذا المسار. فقد أسهم خطابه الأكثر تشدّداً على الساحة الدولية في زيادة حدّة الاستقطاب الإقليمي، ورسّخ الانطباع بأن المنطقة تتّجه نحو مواجهة استراتيجية مفتوحة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، في الفترة التي سبقت مباشرة اندلاع حرب تموز/يوليو 2006.6. نشأة الحركة الحوثيّة في اليمنشكّلت حرب صعدة عام 2004 الحلقة الأولى في ما عُرف لاحقاً باسم «حروب صعدة الستّ» التي دارت بين نظام الرئيس علي عبد الله صالح والحركة المنبثقة عن تنظيم «الشباب المؤمن»، والتي ستصبح لاحقاً الحركة الحوثية. اندلعت المواجهات رسمياً في 18 حزيران/يونيو 2004، وتركزت بصورة رئيسية في منطقة مرّان التابعة لمديرية حيدان. وانتهى القتال في 10 أيلول/سبتمبر من العام نفسه بإعلان مقتل حسين بدر الدين الحوثي خلال الهجوم الذي شنّته القوات الحكومية.غير أنّ أهمية هذه الحرب تجاوزت بُعدها المحلي؛ فقد مثلت نقطة تحول استراتيجية، إذ نقلت تياراً دينياً وفكرياً إلى حركة مسلّحة منظمة، ومهّدت الطريق لخمس جولات جديدة من الصراع، كما هيّأت، على المدى البعيد، لاندماج الحوثيين في شبكة التحالفات الإقليمية المدعومة من إيران. وقد جاء التطوّر اللاحق للحركة، منذ تحالفها مع الرئيس السابق علي عبد الله صالح عام 2014، وصولاً إلى انهيار هذا التحالف بصورة دموية عام 2017، امتداداً لهذا المسار الذي جمع بين العسكرة والتجذّر داخل البيئة الإقليمية.7. الانسحاب الإسرائيلي من غزّة في 18 كانون الأول/ديسمبر 2003، طرح أرئيل شارون فكرة الانسحاب من غزّة للمرّة الأولى علناً في خطاب ألقاه خلال «مؤتمر هرتسيليا الرابع». وفي 14 نيسان/أبريل 2004، أعلن شارون الخطة رسمياً عبر رسالة وجّهها إلى الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش. في 6 حزيران/يونيو 2004، وافقت الحكومة الإسرائيلية على نسخة معدّلة من خطة فك الارتباط، وذلك بعد إقالة شارون للوزراء المعارضين لها. وفي 16 شباط/فبراير 2005، صادق البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) بشكل نهائي على قانون تنفيذ خطة الانفصال (المعروف بقانون الإخلاء والتعويض). وفي 12 أيلول/سبتمبر 2005، غادر آخر جندي إسرائيلي قطاع غزة، وأُنزل العلم الإسرائيلي عن مقرّ قيادة فرقة غزة التابعة للجيش، ليعلن إنهاء الوجود العسكري والعملي الدائم للاحتلال داخل أراضي القطاع، مع استمرار سيطرته على الأجواء والمياه الإقليمية والمعابر المحيطة.وقد رأت العديد من الحركات التي تتبنّى نهج المقاومة في هذا الانسحاب تأكيداً للسابقة التي أرساها الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان عام 2000. ومن وجهة نظر هذه الحركات، فإنّ الجمع بين الضغط العسكري والتعبئة السياسية قادر على إرغام إسرائيل على الانسحاب من الأراضي المحتلة من دون الحاجة إلى مفاوضات سياسية شاملة. وقد عزز هذا الفهم قناعة عدد من التنظيمات الإقليمية بأنّ الكفاح المسلّح لا يزال يشكل أداةً استراتيجية فعالة في مواجهة الاحتلال. وبذلك، أسهم الانسحاب من غزة في ترسيخ الرواية التي تعتبر أنّ الانسحابات الإسرائيلية جاءت أساساً نتيجة موازين القوى التي فرضتها حركات المقاومة، أكثر من كونها ثمرة قرارات إسرائيلية أحادية فرضتها اعتبارات داخلية.8. وصول حركة حماس إلى السلطة شكّل فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية في 25 كانون الثاني/يناير 2006 وتشكيلها الحكومة صدمةً حقيقية، سواء على المستوى الإقليمي أو داخل المجتمع الدولي. وقد أدّى هذا التطوّر إلى فرض حصار مالي وسياسي على قطاع غزة، في وقت بدأت تتبلور فيه بصورة متزايدة حقيقة استراتيجية جديدة، تتمثل في أن محور المقاومة المسلحة المدعوم من طهران أصبح يمارس نفوذاً حاسماً في ساحتين أساسيّتين من ساحات الصراع الإقليمي، هما لبنان وفلسطين. ومنح هذا التطور حركة حماس، سلطة تنفيذية وملاذاً جغرافياً مستقلاً أتاح لها مراكمة قدراتها العسكرية، وتحويل القطاع إلى ركيزة أساسية متقدمة في المنظومة الاستراتيجية لـ«محور الممانعة» في مواجهة إسرائيل.وقد عزّز هذا الواقع الجديد الانطباع بأنّ النفوذ الإيراني في المشرق العربي يتوسّع تدريجياً من خلال فاعلين غير دولتيين يمتلكون قدرات عسكرية مستقلة، ويتحركون ضمن رؤية أيديولوجية واستراتيجية مشتركة.9. العراق وتشكُّل القوى المسلّحة المتحالفة مع إيران ينبغي أيضًا إدراج حرب تموز/يوليو 2006 ضمن دينامية استراتيجية أوسع، تمثّلت في التطوّر التدريجي للنفوذ الإيراني في العراق بعد عام 2003. فقد استغلّت طهران سياق التفكّك الأمني العراقي، والأزمة السياسية المستفحلة، لاستقطاب عدد من الجماعات المسلحة المحلية وتنظيمها وتقديم الدعم لها. وفي هذا السياق، ظهرت عام 2006 جماعة عصائب أهل الحق بقيادة قيس الخزعلي وأكرم الكعبي. وبفضل الرعاية المباشرة من إيران، أصبحت هذه المنظمة سريعًا واحدة من أكثر الجماعات المسلحة العراقية فاعلية، ونفذت عمليات مهمة ضد القوات الأميركية. وقد صُمّمت هذه العصائب، والمجموعات التي تشكلت لاحقًا من رحمها مثل كتائب حزب الله العراقي وحركة النجباء، باعتبارها نسخة عراقية من نموذج حزب الله اللبناني، سواء من حيث التنظيم العسكري والأمني، أو من حيث المرجعية الأيديولوجية المرتبطة بمبدأ ولاية الفقيه في إيران. 10. الزلزال اللبناني: اغتيال رفيق الحريري كان الحدث الذي أدّى بلا شك إلى التحوّل الأكبر في المشهد العام، داخلياً وإقليمياً، هو اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري في 14 شباط/فبراير 2005. قبل ذلك بأشهر، وتحديداً في 2 أيلول/سبتمبر 2004، كان مجلس الأمن الدولي قد أصدر القرار 1559، الذي دعا إلى نزع سلاح الميليشيات اللبنانيةــ في إشارة فُسِّرت على نطاق واسع بأنّها تستهدف حزب الله ـ كما طالب بانسحاب جميع القوات الأجنبية الموجودة في لبنان. ورغم تصاعد الضغوط الدولية، أقدم البرلمان اللبناني، الخاضع آنذاك للتأثير المباشر لدمشق، على تعديل الدستور في أيلول/سبتمبر 2004 بما سمح بتمديد ولاية الرئيس إميل لحود ثلاث سنوات إضافية.وقد وفّر القرار 1559 إطاراً قانونياً وسياسياً دولياً مهمّاً للمعارضة اللبنانية، التي أعادت تنظيم صفوفها تدريجياً ضمن ما أصبح يعرف لاحقاً باسم تحالف 14 آذار عقب اغتيال رفيق الحريري. وتحت تأثير التعبئة الشعبية اللبنانية والضغوط الدبلوماسية الدولية، اضطرّت سوريا في نهاية المطاف إلى الانسحاب العسكري الكامل من لبنان في 26 نيسان/أبريل 2005، محققة بذلك أول المطالب الأساسية التي نص عليها القرار.أدّى هذا الانسحاب إلى وضع حزب الله، للمرة الأولى منذ نشأته، أمام واقع سياسي داخلي جديد، إذ أصبح مكشوفاً داخل الساحة اللبنانية بعد أن فقد الغطاء الأمني والعسكري السوري الذي شكل طوال سنوات عنصراً أساسياً في بيئته الاستراتيجية.وسرعان ما تحوّلت قضية سلاح الحزب إلى محور مواجهة سياسية كبرى بين فريقي 8 آذار و14 آذار، كما أصبحت الموضوع الرئيسي المطروح على طاولة الحوار الوطني التي دعا إليها رئيس مجلس النواب نبيه بري في مقر المجلس النيابي بساحة النجمة في بيروت، اعتباراً من 2 آذار/مارس 2006.ضمّت طاولة الحوار أربع عشرة شخصية سياسية لبنانية بارزة، باستثناء رئيس الجمهورية إميل لحود الذي كانت شرعيّته موضع اعتراض واسع بسبب التمديد المثير للجدل لولايته. امتدّ الحوار إلى ثلاث عشرة جلسة، ناقشت أبرز ملفات الأزمة اللبنانية، وفي مقدمتها مستقبل رئاسة الجمهورية، وقضية سلاح حزب الله، تحت عنوان الاستراتيجية الوطنية للدفاع. وعُقدت آخر جلسة قبل العطلة الصيفية في 29 حزيران/يونيو 2006، حيث أُرجئ البحث في الاستراتيجية الدفاعية ومستقبل سلاح المقاومة إلى شهر تموز/يوليو. وكان الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، قد أكد صراحةً للمشاركين أنّ الحزب سيحافظ على الهدوء على الحدود الجنوبية، حرصاً على عدم الإضرار بالموسم السياحي والاقتصادي الصيفي.غير أنّ الأحداث أخذت منحىً مختلفاً بعد أيام قليلة، عندما نفّذ حزب الله، في 12 تموز/يوليو 2006، عملية الوعد الصادق، التي قلبت المشهد السياسي اللبناني رأساً على عقب، ومهّدت الطريق لاندلاع حرب تجاوزت آثارها وإسقاطاتها حدود لبنان بكثير.المعادلة الحقيقيّة لحرب تموزيقود هذا المسار إلى السؤال الجوهري: ما كان الهدف الاستراتيجي الحقيقي من عملية 12 تموز/يوليو 2006؟ فقد جاءت عملية أسر الجنديين الإسرائيليين بعد أسبوعين فقط من إطلاق إسرائيل عملية أمطار الصيف في قطاع غزة، التي أعقبت أسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط. وكانت المنطقة تعيش آنذاك حالة من التصعيد العسكري والسياسي المتزامن على الجبهتين الفلسطينية واللبنانية.وفي هذا السياق، تبرز أهمية العودة إلى التصريح الشهير الذي أدلى به الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في مقابلة مع قناة الجديد بتاريخ 27 آب/أغسطس 2006، بعد أسابيع قليلة من توقف القتال، والذي عُرف إعلامياً بعبارة لو كنت أعلم، حيث قال: «لو علمت قيادة المقاومة، لو علم حزب الله في 11 تموز، بأنّ عملية الأسر ستؤدّي إلى حرب من هذا النوع، وبهذا الحجم، وستؤدّي إلى أن تُدمَّر مدننا وقرانا وبيوتنا، وتُستهدف عاصمتنا وضاحيتنا ومؤسساتنا، ويُقتل هذا العدد من أبنائنا وإخواننا وأهلنا، هل كنا سنقوم بعملية الأسر؟ قطعاً لا… لم نكن لنقوم بها على الإطلاق.»إلا أن قراءة النتائج السياسية والاستراتيجية للحرب تقودنا إلى استنتاج مختلف. فقد أسهمت حرب 2006 في تعزيز موقع حزب الله بصورة كبيرة، سواء داخل لبنان أو على المستوى الإقليمي. واستطاع الحزب توظيف ظروف الحرب لتهميش خصومه السياسيين، وتصويرهم على أنهم يُضعفون «المقاومة»، بل والإيحاء بأنهم يخدمون المصالح الأميركية والإسرائيلية.والحال أنّ الحرب اندلعت في ظرف سياسي بالغ الحساسية، تميّز بتصاعد الاتهامات الموجّهة إلى حزب الله والنظام السوري على خلفية سلسلة الاغتيالات التي استهدفت عدداً من قيادات قوى 14 آذار وأدّت إلى مقتل شخصيات سياسية وإعلامية وعشرات المواطنين اللبنانيين. وبسبب هذه الاغتيالات والاتهامات والموقف من التحقيق الدولي، كانت البلاد تشهد مواجهة سياسية حامية حول إنشاء المحكمة الخاصة بلبنان، التي سعى حزب الله وحلفاؤه إلى الطعن في شرعيتها والحيلولة دون قيامها بدورها الكامل.خاتمةهكذا، يتبيّن أنّ حرب تموز/يوليو 2006 لم تكن مجرّد مواجهة عسكرية محصورة في الجغرافيا اللبنانية أو حدثاً معزولاً عن سياقه، بل مثّلت نقطة الارتكاز التي توّجت سلسلة من التحولات الزلزالية التي عصفت بالمنطقة منذ عام 2000. فمن رحم الانسحاب الإسرائيلي المفاجئ من الجنوب، مروراً بغزو العراق الذي فتح ممرّاً استراتيجياً لطهران، وصولاً إلى المتغيرات في غزة واليمن والداخل اللبناني؛ أسهمت هذه الحرب في تسريع بناء جبهة إقليمية متكاملة ومترابطة عابرة للحدود، تبلورت تدريجياً تحت مسمّى «محور الممانعة». لقد نقلت الحرب حزب الله والتحالفات المرتبطة به من منطق «المقاومة الوطنية» ذات الأهداف الموضعية، إلى فاعل بنيوي رئيسي في مشروع جيوسياسي إقليمي أوسع، أُعيدت على أساسه صياغة التوازنات الأمنية والسياسية في المشرق العربي برمّته. ومع مرور عقدين على هذه المحطة المفصلية، وتمدُّد هذه الديناميكية لتشمل ساحات متعددة، فإن التحولات الكبرى التي بدأت مع طوفان الأقصى، والسقوط المدوّي لنظام بشار الأسد في سوريا، والذي قطع الشريان الجغرافي واللوجستي للمحور، وما تلا ذلك من تداعيات عاصفة تجسدت في الحرب على غزة وحرب الإسناد في لبنان واليمن، وصولاً إلى المواجهة الأخيرة في لبنان التي أنهكت بنية حزب الله القيادية والعسكرية، بالتوازي مع انحسار نفوذ الفصائل الحليفة في العراق واليمن؛ تضع المنطقة برمتها أمام واقع جيوسياسي جديد لم يعد يميل لصالح «الممانعة». يتكامل هذا المشهد الإقليمي المنكفئ مع التحوّلات البنيوية العميقة التي تعيشها إيران في داخلها عقب الحرب الأخيرة؛ حيث تترجم الأزمة السياسية والاقتصادية المستفحلة، وتصاعُد وطأة الضغوط الشعبية في الداخل، حدود قدرة النظام على الاستمرار في تمويل وإدارة مشروعه الإقليمي بالتكلفة السابقة. وقد جاءت مذكرة التفاهم الأخيرة (MoU) ونتائج المفاوضات العسيرة بمثابة إقرار ضمني بضرورة إعادة ترتيب الأولويات، حيث اضطرّت طهران للاحتماء وراء مسارات دبلوماسية واتفاقات تهدئة لحماية أمنها القومي المباشر وضمان استقرار جبهتها الداخلية على حساب التزاماتها التوسعية العابرة للحدود.وبناءً على هذه الانكسارات الإقليمية والتراجعات الاستراتيجية لإيران، تفرض المرحلة حزمة من التساؤلات الجوهرية التي تفتح آفاقاً للبحث المستقبلي:أولاً: كيف غيّر طوفان الأقصى، وسقوط النظام السوري وفقدان «وحدة الساحات» القواعد الهيكلية لـ«محور الممانعة»؟ وإلى أيّ حدّ كان فقدان هذا المرتكز الجغرافي والسياسي التاريخي هو العامل الحاسم في انكشاف بقية جبهات المحور وضعف قدرتها الإقليمية على المناورة والاتصال؟ثانياً: في ضوء نتائج الحروب الأخيرة في غزة ولبنان، إلى أيّ مدى يمكن لشبكات الفاعلين غير الدولتيّين الاعتماد على هذا النموذج الهجين (عسكرياً وسياسياً وأيديولوجياً) الذي برز بعد عام 2006 للاستمرار في فرض موازين القوى، في ظلّ بيئة دولية وإقليمية متغيّرة وأكثر تشدّداً تجاه الأدوار العابرة للحدود، وأمام التفوق العسكري والتكنولوجي المباشر؟ وكيف ينعكس هذا التراجع على حدود تأثير الفصائل الحليفة المتبقّية في العراق واليمن؟ثالثاً: في ظل الانكفاء الاستراتيجي الإيراني الإجباري نحو الداخل لحماية النظام وتثبيت تفاهمات مذكرات الاتفاق الدولية، كيف ستواجه القوى المحلية الحليفة (كحزب الله في لبنان والفصائل في العراق) «أزمة الشرعية والبيئة الداخلية»، وسط تصاعد الضغوط الشعبية والسياسية التي تطالب بالعودة إلى مفهوم الدولة الوطنية والسيادة كبديل وحيد للمشاريع الإقليمية؟أخيراً: هل يمثّل هذا الانهيار المتسلسل في الركائز الإقليمية، مدفوعاً بإنهاك المركز في طهران وتنازلاته السياسية، إعلاناً رسمياً عن نهاية الحقبة الجيوسياسية التي دشّنتها حرب تموز 2006، أم أن المنطقة تتجه نحو حالة مديدة من السيولة الأمنية قبل أن تتبلور ملامح نظام إقليمي جديد كلياً يتجاوز ثنائيات العقدين الماضيين؟
4 minutes
يمكن القول إنّ الفترة الممتدّة بين عامَيْ 2000 و2006 هي إحدى أكثر المراحل حسماً في التاريخ المعاصر للشرق الأوسط؛ إذ شهدت المنطقة سلسلة تحوّلات استراتيجية متلاحقة أعادت صياغة توازنات القوى الإقليمية والدولية جذرياً. وعبر سلسلة من التطورات التي سنعرضها، تشكلت دينامية إقليمية عابرة للحدود أفرزت بنية أمنية جديدة في المنطقة، قوامها ترسيخ مكانة إيران كقوة إقليمية وازنة، وبروز شبكة من الفاعلين من غير الدول يتقاسمون رؤية استراتيجية مشتركة تبلورت وتدعّمت بشكل حاسم إبان حرب تموز 2006 التي كانت معمودية النار لتشكيل ما سُمّي «محور الممانعة».ومن هذا المنظور، لا يمكن اختزال حرب تموز في كونها مجرّد مواجهة عسكرية محصورة بين إسرائيل وحزب الله، بل هي محطة مفصلية جسّدت الانتقال من منطق مقاومة ذات طابع وطني، إلى استراتيجية إقليمية متكاملة تربط بين لبنان وفلسطين والعراق وسوريا، ثم اليمن لاحقاً، ضمن مشروع جيوسياسي واحد. وعلى المستوى العسكري، لم تكن حرب تموز مواجهة بين عصابات مقاومة وطنية في جنوب محتلّ وجيش الاحتلال الإسرائيلي، بل كانت مواجهة بين جيشَيْن محترفَيْن لكلّ منهما امتداداته وأجنداته الإقليمية.وبناءً عليه، تهدف هذه المقالة إلى تحليل الظروف التاريخية والسياسية الاستراتيجية التي مهدت لاندلاع هذه الحرب ورافقتها، والكشف عن رهاناتها السياسية الحقيقية، لبيان كيف شكّلت حجر الزاوية في بناء هذا المحور الإقليمي وتطوّره على مدى العقدين التاليين.1. الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان: انتصار عسكريّ أم أزمة استراتيجيّة؟في ربيع عام 2000، أعلنت إسرائيل عزمها إنهاء احتلالها لجنوب لبنان قبل الموعد الذي كانت قد حدّدته سابقاً في شهر تموز/ يوليو من العام نفسه. وإذ بدا لي آنذاك أنّ هذا الانسحاب أصبح مرجَّحاً إلى حدّ بعيد، نشرتُ مقالاً بعنوان «أسئلة ما بعد الانسحاب» تناولت فيه التداعيات السياسية التي سيتركها انتهاء الاحتلال الإسرائيلي.وقد أثار هذا التحليل ردود فعل حادّة. إذ رفض أبرز ممثّلي الوصاية السورية في لبنان، إلى جانب أنصار ما كان يُعرف آنذاك بـ«محور المقاومة»، هذه الفرضية رفضاً قاطعاً، معتبرين أن إسرائيل لن تنسحب طوعاً من جنوب لبنان، ومتّهمين إيّاي بترديد دعاية العدو... وطالتني تهديدات مباشرة.لكنّ الانسحاب الإسرائيلي حصل في 25 أيار/ مايو 2000، أي قبل أسابيع من الموعد المعلن، الأمر الذي فاجأ معظم القوى السياسية والعسكرية في المنطقة.وإذا كان هذا الحدث قد استُقبل بوصفه انتصاراً تاريخياً لدى قطاع واسع من اللبنانيين، فإنه خلق في الوقت نفسه معضلة استراتيجية كبيرة أمام حزب الله، إذ إن انتهاء الاحتلال أضعف المبرّر الأساسي لاستمرار احتفاظه بسلاحه، وأصبح السؤال المحوري يتمثّل في كيفية إعادة تعريف شرعية المقاومة المسلّحة.في هذا السياق، اكتسبت مزارع شبعا أهمية سياسية واستراتيجية بالغة. فقد تمسّك حزب الله، وكذلك السلطات اللبنانية برئاسة الرئيس إميل لحود وحكومة سليم الحص، بأنّ الانسحاب الإسرائيلي لم يكن كاملاً، بحجة استمرار الاحتلال الإسرائيلي لمزارع شبعا وتلال كفرشوبا.وفي المقابل، تعامل الواقع الدولي والإقليمي مع هذه المسألة من زاوية اعتبار هذه الأراضي جزءاً من هضبة الجولان المحتلة، وتخضع بالتالي لأحكام القرار 242 المتعلق بالنزاع السوري- الإسرائيلي. ومع ذلك، واصلت الدولة اللبنانية اعتبارها جزءاً من الأراضي اللبنانية، برغم عدم وجود ترسيم حدود رسمي ومعترف به من الجانب السوري يدعم هذا الادّعاء وفق القانون الدولي، وبرغم مطالبة الجانب اللبناني بوثيقة سورية رسمية لتقديمها لمجلس الأمن.واعتبر الحزب أن هذه القضية، مع استمرار وجود أسرى لبنانيين وعرب في السجون الإسرائيلية، واستمرار الطيران الحربي الإسرائيلي في خرق الأجواء اللبنانية بشكل شبه يومي، مسوِّغات تسمح باستمرار وجود الحزب المسلّح باعتباره مقاومة مشروعة. وهكذا، لم ينهِ الانسحاب الإسرائيلي عام 2000 المرحلة التي افتتحها الاحتلال، بل دشّن مرحلة جديدة انتقلت فيها شرعية سلاح حزب الله تدريجياً من كونها مرتبطة حصراً بتحرير الأراضي اللبنانية، إلى الارتباط برؤية أشمل للتوازنات الاستراتيجية في الإقليم. وقد شكّل هذا التحوّل أحد الأسس الفكرية والسياسية لما سيعرف لاحقاً باسم «محور الممانعة».2. هجمات 11 أيلول وإعادة صياغة الموازين الاستراتيجيّة الدوليّةأحدثت هجمات الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر 2001 ضدّ الولايات المتحدة تحوّلاً عميقاً في السياسة الخارجية الأميركية. ففي ظلّ إدارة الرئيس جورج دبليو بوش، تبنّت واشنطن عقيدة «الحروب الوقائية» وسياسة تغيير الأنظمة بالقوة، انطلاقاً من اعتبار أن بعض التهديدات ينبغي القضاء عليها قبل أن تتحول إلى أخطار فعلية. وترافق هذا التحول مع تعميم مفهوم «الإرهاب الإسلامي» بوصفه الوجهة المركزية في مقاربة الأمن الدولي. وضمن هذا الإطار الجديد، أدرجت الولايات المتحدة تدريجياً الحركات المسلحة في الشرق الأوسط، وفي مقدمتها حركتا حماس والجهاد وحزب الله، ضمن منظومة واحدة من التهديدات العابرة للحدود، إلى جانب تنظيم القاعدة. وقد أدى هذا التصنيف إلى إعادة تشكيل الإطار الذي ستدار في ظله الأزمات الإقليمية خلال السنوات اللاحقة.ومنذ ذلك الحين، لم يعد لبنان يُنظَر إليه باعتباره ساحة نزاع محلية، بل غدا جزءاً من مواجهة أوسع بين الولايات المتحدة ومجموعة من القوى التي كانت واشنطن تعتبرها معادية للنظام الإقليمي الذي ترعاه.3. غزو أفغانستان والعراق وفتح الممرّ الاستراتيجي الإيرانيبعد الغزو العسكري الأميركي لأفغانستان واحتلالها (تشرين الأول- تشرين الثاني 2001)، أدّى غزو العراق في آذار/مارس 2003 وسقوط نظام صدام حسين إلى إحداث زلزال جيوسياسي في المنطقة. فقد أُزيل، خلال أقلّ من عامَيْن، الخصمان الاستراتيجيان الرئيسيان لإيران على حدودها الشرقية والغربية. وقد وفّر هذا الواقع لطهران فرصة تاريخية غير مسبوقة. فبعد أن أمّنت حدودها الشرقية إثر سقوط نظام طالبان، باتت الجمهورية الإسلامية قادرة على توسيع نفوذها تدريجياً غرباً عبر العراق، ثم نحو سوريا ولبنان. وبدأ الفضاء الجغرافي الممتد من طهران إلى البحر الأبيض المتوسط يتبلور باعتباره ممرّاً استراتيجياً متصلاً.كما غيّرت حرب العراق طبيعة النفوذ الإيراني نفسه. فلم يعد قائماً على العلاقات التقليدية بين الدول وحسب، بل أصبح يعتمد بصورة متزايدة على شبكات سياسية وعسكرية ومذهبية قادرة على العمل عبر الحدود الوطنية، بما منح إيران أدوات تأثير أكثر مرونة واتساعاً داخل الإقليم.4. الانتفاضة الفلسطينيّة الثانية وتقارب الحركات المسلَّحةأدخلت الانتفاضة الفلسطينية الثانية، التي اندلعت في خريف عام 2000، الأراضي الفلسطينية في مرحلة من المواجهة العسكرية المكثّفة. وخلال تلك الفترة، انتهجت إسرائيل سياسة الاغتيالات المستهدفة بحق عدد من أبرز قادة الفصائل الفلسطينية، من بينهم الشيخ أحمد ياسين، وعبد العزيز الرنتيسي، كما توفي ياسر عرفات عام 2004 في ظروف بقيت موضع جدل سياسي واسع.وقد ساهمت هذه المرحلة في تعزيز التقارب بين حزب الله والفصائل الفلسطينية، إذ توسعت أشكال التعاون اللوجستي والعسكري والسياسي، في الوقت الذي أخذت فيه حركتا حماس والجهاد الإسلامي تعزّزان تدريجياً علاقاتهما مع إيران، التي باتت تُعدّ الداعم الإقليمي الرئيسي لهما.وبذلك تحوّلت القضية الفلسطينية إلى أحد أهمّ العناصر الجامعة لشبكة من الفاعلين الذين يتقاسمون موقفاً معارضاً لإسرائيل وللنفوذ الأميركي في الشرق الأوسط.5. صعود محور الممانعة والأزمة النوويّة الإيرانيّةابتداءً من عام 2002، أدّى الكشف عن منشآت نووية إيرانية غير معلنة إلى وضع البرنامج النووي الإيراني في صدارة الاهتمام الدولي. ومع تقدّم المفاوضات بين طهران والقوى الغربية، تصاعدت العقوبات الاقتصادية وازدادت حدّة التوتّر مع الولايات المتحدة وإسرائيل.أمام هذا الضغط المتنامي، عملت إيران على تعزيز أوراق قوّتها الإقليمية في العراق ولبنان والأراضي الفلسطينية. فقد كان يُنظَر إلى هذه التحالفات كخطوط دفاع متقدّمة، من شأنها ردع أو تعقيد أيّ ضربة عسكرية أميركية أو إسرائيلية محتملة ضد الجمهورية الإسلامية.وجاء انتخاب محمود أحمدي نجاد رئيساً للجمهورية الإسلامية في حزيران/يونيو 2005 ليعزّز هذا المسار. فقد أسهم خطابه الأكثر تشدّداً على الساحة الدولية في زيادة حدّة الاستقطاب الإقليمي، ورسّخ الانطباع بأن المنطقة تتّجه نحو مواجهة استراتيجية مفتوحة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، في الفترة التي سبقت مباشرة اندلاع حرب تموز/يوليو 2006.6. نشأة الحركة الحوثيّة في اليمنشكّلت حرب صعدة عام 2004 الحلقة الأولى في ما عُرف لاحقاً باسم «حروب صعدة الستّ» التي دارت بين نظام الرئيس علي عبد الله صالح والحركة المنبثقة عن تنظيم «الشباب المؤمن»، والتي ستصبح لاحقاً الحركة الحوثية. اندلعت المواجهات رسمياً في 18 حزيران/يونيو 2004، وتركزت بصورة رئيسية في منطقة مرّان التابعة لمديرية حيدان. وانتهى القتال في 10 أيلول/سبتمبر من العام نفسه بإعلان مقتل حسين بدر الدين الحوثي خلال الهجوم الذي شنّته القوات الحكومية.غير أنّ أهمية هذه الحرب تجاوزت بُعدها المحلي؛ فقد مثلت نقطة تحول استراتيجية، إذ نقلت تياراً دينياً وفكرياً إلى حركة مسلّحة منظمة، ومهّدت الطريق لخمس جولات جديدة من الصراع، كما هيّأت، على المدى البعيد، لاندماج الحوثيين في شبكة التحالفات الإقليمية المدعومة من إيران. وقد جاء التطوّر اللاحق للحركة، منذ تحالفها مع الرئيس السابق علي عبد الله صالح عام 2014، وصولاً إلى انهيار هذا التحالف بصورة دموية عام 2017، امتداداً لهذا المسار الذي جمع بين العسكرة والتجذّر داخل البيئة الإقليمية.7. الانسحاب الإسرائيلي من غزّة في 18 كانون الأول/ديسمبر 2003، طرح أرئيل شارون فكرة الانسحاب من غزّة للمرّة الأولى علناً في خطاب ألقاه خلال «مؤتمر هرتسيليا الرابع». وفي 14 نيسان/أبريل 2004، أعلن شارون الخطة رسمياً عبر رسالة وجّهها إلى الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش. في 6 حزيران/يونيو 2004، وافقت الحكومة الإسرائيلية على نسخة معدّلة من خطة فك الارتباط، وذلك بعد إقالة شارون للوزراء المعارضين لها. وفي 16 شباط/فبراير 2005، صادق البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) بشكل نهائي على قانون تنفيذ خطة الانفصال (المعروف بقانون الإخلاء والتعويض). وفي 12 أيلول/سبتمبر 2005، غادر آخر جندي إسرائيلي قطاع غزة، وأُنزل العلم الإسرائيلي عن مقرّ قيادة فرقة غزة التابعة للجيش، ليعلن إنهاء الوجود العسكري والعملي الدائم للاحتلال داخل أراضي القطاع، مع استمرار سيطرته على الأجواء والمياه الإقليمية والمعابر المحيطة.وقد رأت العديد من الحركات التي تتبنّى نهج المقاومة في هذا الانسحاب تأكيداً للسابقة التي أرساها الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان عام 2000. ومن وجهة نظر هذه الحركات، فإنّ الجمع بين الضغط العسكري والتعبئة السياسية قادر على إرغام إسرائيل على الانسحاب من الأراضي المحتلة من دون الحاجة إلى مفاوضات سياسية شاملة. وقد عزز هذا الفهم قناعة عدد من التنظيمات الإقليمية بأنّ الكفاح المسلّح لا يزال يشكل أداةً استراتيجية فعالة في مواجهة الاحتلال. وبذلك، أسهم الانسحاب من غزة في ترسيخ الرواية التي تعتبر أنّ الانسحابات الإسرائيلية جاءت أساساً نتيجة موازين القوى التي فرضتها حركات المقاومة، أكثر من كونها ثمرة قرارات إسرائيلية أحادية فرضتها اعتبارات داخلية.8. وصول حركة حماس إلى السلطة شكّل فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية في 25 كانون الثاني/يناير 2006 وتشكيلها الحكومة صدمةً حقيقية، سواء على المستوى الإقليمي أو داخل المجتمع الدولي. وقد أدّى هذا التطوّر إلى فرض حصار مالي وسياسي على قطاع غزة، في وقت بدأت تتبلور فيه بصورة متزايدة حقيقة استراتيجية جديدة، تتمثل في أن محور المقاومة المسلحة المدعوم من طهران أصبح يمارس نفوذاً حاسماً في ساحتين أساسيّتين من ساحات الصراع الإقليمي، هما لبنان وفلسطين. ومنح هذا التطور حركة حماس، سلطة تنفيذية وملاذاً جغرافياً مستقلاً أتاح لها مراكمة قدراتها العسكرية، وتحويل القطاع إلى ركيزة أساسية متقدمة في المنظومة الاستراتيجية لـ«محور الممانعة» في مواجهة إسرائيل.وقد عزّز هذا الواقع الجديد الانطباع بأنّ النفوذ الإيراني في المشرق العربي يتوسّع تدريجياً من خلال فاعلين غير دولتيين يمتلكون قدرات عسكرية مستقلة، ويتحركون ضمن رؤية أيديولوجية واستراتيجية مشتركة.9. العراق وتشكُّل القوى المسلّحة المتحالفة مع إيران ينبغي أيضًا إدراج حرب تموز/يوليو 2006 ضمن دينامية استراتيجية أوسع، تمثّلت في التطوّر التدريجي للنفوذ الإيراني في العراق بعد عام 2003. فقد استغلّت طهران سياق التفكّك الأمني العراقي، والأزمة السياسية المستفحلة، لاستقطاب عدد من الجماعات المسلحة المحلية وتنظيمها وتقديم الدعم لها. وفي هذا السياق، ظهرت عام 2006 جماعة عصائب أهل الحق بقيادة قيس الخزعلي وأكرم الكعبي. وبفضل الرعاية المباشرة من إيران، أصبحت هذه المنظمة سريعًا واحدة من أكثر الجماعات المسلحة العراقية فاعلية، ونفذت عمليات مهمة ضد القوات الأميركية. وقد صُمّمت هذه العصائب، والمجموعات التي تشكلت لاحقًا من رحمها مثل كتائب حزب الله العراقي وحركة النجباء، باعتبارها نسخة عراقية من نموذج حزب الله اللبناني، سواء من حيث التنظيم العسكري والأمني، أو من حيث المرجعية الأيديولوجية المرتبطة بمبدأ ولاية الفقيه في إيران. 10. الزلزال اللبناني: اغتيال رفيق الحريري كان الحدث الذي أدّى بلا شك إلى التحوّل الأكبر في المشهد العام، داخلياً وإقليمياً، هو اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري في 14 شباط/فبراير 2005. قبل ذلك بأشهر، وتحديداً في 2 أيلول/سبتمبر 2004، كان مجلس الأمن الدولي قد أصدر القرار 1559، الذي دعا إلى نزع سلاح الميليشيات اللبنانيةــ في إشارة فُسِّرت على نطاق واسع بأنّها تستهدف حزب الله ـ كما طالب بانسحاب جميع القوات الأجنبية الموجودة في لبنان. ورغم تصاعد الضغوط الدولية، أقدم البرلمان اللبناني، الخاضع آنذاك للتأثير المباشر لدمشق، على تعديل الدستور في أيلول/سبتمبر 2004 بما سمح بتمديد ولاية الرئيس إميل لحود ثلاث سنوات إضافية.وقد وفّر القرار 1559 إطاراً قانونياً وسياسياً دولياً مهمّاً للمعارضة اللبنانية، التي أعادت تنظيم صفوفها تدريجياً ضمن ما أصبح يعرف لاحقاً باسم تحالف 14 آذار عقب اغتيال رفيق الحريري. وتحت تأثير التعبئة الشعبية اللبنانية والضغوط الدبلوماسية الدولية، اضطرّت سوريا في نهاية المطاف إلى الانسحاب العسكري الكامل من لبنان في 26 نيسان/أبريل 2005، محققة بذلك أول المطالب الأساسية التي نص عليها القرار.أدّى هذا الانسحاب إلى وضع حزب الله، للمرة الأولى منذ نشأته، أمام واقع سياسي داخلي جديد، إذ أصبح مكشوفاً داخل الساحة اللبنانية بعد أن فقد الغطاء الأمني والعسكري السوري الذي شكل طوال سنوات عنصراً أساسياً في بيئته الاستراتيجية.وسرعان ما تحوّلت قضية سلاح الحزب إلى محور مواجهة سياسية كبرى بين فريقي 8 آذار و14 آذار، كما أصبحت الموضوع الرئيسي المطروح على طاولة الحوار الوطني التي دعا إليها رئيس مجلس النواب نبيه بري في مقر المجلس النيابي بساحة النجمة في بيروت، اعتباراً من 2 آذار/مارس 2006.ضمّت طاولة الحوار أربع عشرة شخصية سياسية لبنانية بارزة، باستثناء رئيس الجمهورية إميل لحود الذي كانت شرعيّته موضع اعتراض واسع بسبب التمديد المثير للجدل لولايته. امتدّ الحوار إلى ثلاث عشرة جلسة، ناقشت أبرز ملفات الأزمة اللبنانية، وفي مقدمتها مستقبل رئاسة الجمهورية، وقضية سلاح حزب الله، تحت عنوان الاستراتيجية الوطنية للدفاع. وعُقدت آخر جلسة قبل العطلة الصيفية في 29 حزيران/يونيو 2006، حيث أُرجئ البحث في الاستراتيجية الدفاعية ومستقبل سلاح المقاومة إلى شهر تموز/يوليو. وكان الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، قد أكد صراحةً للمشاركين أنّ الحزب سيحافظ على الهدوء على الحدود الجنوبية، حرصاً على عدم الإضرار بالموسم السياحي والاقتصادي الصيفي.غير أنّ الأحداث أخذت منحىً مختلفاً بعد أيام قليلة، عندما نفّذ حزب الله، في 12 تموز/يوليو 2006، عملية الوعد الصادق، التي قلبت المشهد السياسي اللبناني رأساً على عقب، ومهّدت الطريق لاندلاع حرب تجاوزت آثارها وإسقاطاتها حدود لبنان بكثير.المعادلة الحقيقيّة لحرب تموزيقود هذا المسار إلى السؤال الجوهري: ما كان الهدف الاستراتيجي الحقيقي من عملية 12 تموز/يوليو 2006؟ فقد جاءت عملية أسر الجنديين الإسرائيليين بعد أسبوعين فقط من إطلاق إسرائيل عملية أمطار الصيف في قطاع غزة، التي أعقبت أسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط. وكانت المنطقة تعيش آنذاك حالة من التصعيد العسكري والسياسي المتزامن على الجبهتين الفلسطينية واللبنانية.وفي هذا السياق، تبرز أهمية العودة إلى التصريح الشهير الذي أدلى به الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في مقابلة مع قناة الجديد بتاريخ 27 آب/أغسطس 2006، بعد أسابيع قليلة من توقف القتال، والذي عُرف إعلامياً بعبارة لو كنت أعلم، حيث قال: «لو علمت قيادة المقاومة، لو علم حزب الله في 11 تموز، بأنّ عملية الأسر ستؤدّي إلى حرب من هذا النوع، وبهذا الحجم، وستؤدّي إلى أن تُدمَّر مدننا وقرانا وبيوتنا، وتُستهدف عاصمتنا وضاحيتنا ومؤسساتنا، ويُقتل هذا العدد من أبنائنا وإخواننا وأهلنا، هل كنا سنقوم بعملية الأسر؟ قطعاً لا… لم نكن لنقوم بها على الإطلاق.»إلا أن قراءة النتائج السياسية والاستراتيجية للحرب تقودنا إلى استنتاج مختلف. فقد أسهمت حرب 2006 في تعزيز موقع حزب الله بصورة كبيرة، سواء داخل لبنان أو على المستوى الإقليمي. واستطاع الحزب توظيف ظروف الحرب لتهميش خصومه السياسيين، وتصويرهم على أنهم يُضعفون «المقاومة»، بل والإيحاء بأنهم يخدمون المصالح الأميركية والإسرائيلية.والحال أنّ الحرب اندلعت في ظرف سياسي بالغ الحساسية، تميّز بتصاعد الاتهامات الموجّهة إلى حزب الله والنظام السوري على خلفية سلسلة الاغتيالات التي استهدفت عدداً من قيادات قوى 14 آذار وأدّت إلى مقتل شخصيات سياسية وإعلامية وعشرات المواطنين اللبنانيين. وبسبب هذه الاغتيالات والاتهامات والموقف من التحقيق الدولي، كانت البلاد تشهد مواجهة سياسية حامية حول إنشاء المحكمة الخاصة بلبنان، التي سعى حزب الله وحلفاؤه إلى الطعن في شرعيتها والحيلولة دون قيامها بدورها الكامل.خاتمةهكذا، يتبيّن أنّ حرب تموز/يوليو 2006 لم تكن مجرّد مواجهة عسكرية محصورة في الجغرافيا اللبنانية أو حدثاً معزولاً عن سياقه، بل مثّلت نقطة الارتكاز التي توّجت سلسلة من التحولات الزلزالية التي عصفت بالمنطقة منذ عام 2000. فمن رحم الانسحاب الإسرائيلي المفاجئ من الجنوب، مروراً بغزو العراق الذي فتح ممرّاً استراتيجياً لطهران، وصولاً إلى المتغيرات في غزة واليمن والداخل اللبناني؛ أسهمت هذه الحرب في تسريع بناء جبهة إقليمية متكاملة ومترابطة عابرة للحدود، تبلورت تدريجياً تحت مسمّى «محور الممانعة». لقد نقلت الحرب حزب الله والتحالفات المرتبطة به من منطق «المقاومة الوطنية» ذات الأهداف الموضعية، إلى فاعل بنيوي رئيسي في مشروع جيوسياسي إقليمي أوسع، أُعيدت على أساسه صياغة التوازنات الأمنية والسياسية في المشرق العربي برمّته. ومع مرور عقدين على هذه المحطة المفصلية، وتمدُّد هذه الديناميكية لتشمل ساحات متعددة، فإن التحولات الكبرى التي بدأت مع طوفان الأقصى، والسقوط المدوّي لنظام بشار الأسد في سوريا، والذي قطع الشريان الجغرافي واللوجستي للمحور، وما تلا ذلك من تداعيات عاصفة تجسدت في الحرب على غزة وحرب الإسناد في لبنان واليمن، وصولاً إلى المواجهة الأخيرة في لبنان التي أنهكت بنية حزب الله القيادية والعسكرية، بالتوازي مع انحسار نفوذ الفصائل الحليفة في العراق واليمن؛ تضع المنطقة برمتها أمام واقع جيوسياسي جديد لم يعد يميل لصالح «الممانعة». يتكامل هذا المشهد الإقليمي المنكفئ مع التحوّلات البنيوية العميقة التي تعيشها إيران في داخلها عقب الحرب الأخيرة؛ حيث تترجم الأزمة السياسية والاقتصادية المستفحلة، وتصاعُد وطأة الضغوط الشعبية في الداخل، حدود قدرة النظام على الاستمرار في تمويل وإدارة مشروعه الإقليمي بالتكلفة السابقة. وقد جاءت مذكرة التفاهم الأخيرة (MoU) ونتائج المفاوضات العسيرة بمثابة إقرار ضمني بضرورة إعادة ترتيب الأولويات، حيث اضطرّت طهران للاحتماء وراء مسارات دبلوماسية واتفاقات تهدئة لحماية أمنها القومي المباشر وضمان استقرار جبهتها الداخلية على حساب التزاماتها التوسعية العابرة للحدود.وبناءً على هذه الانكسارات الإقليمية والتراجعات الاستراتيجية لإيران، تفرض المرحلة حزمة من التساؤلات الجوهرية التي تفتح آفاقاً للبحث المستقبلي:أولاً: كيف غيّر طوفان الأقصى، وسقوط النظام السوري وفقدان «وحدة الساحات» القواعد الهيكلية لـ«محور الممانعة»؟ وإلى أيّ حدّ كان فقدان هذا المرتكز الجغرافي والسياسي التاريخي هو العامل الحاسم في انكشاف بقية جبهات المحور وضعف قدرتها الإقليمية على المناورة والاتصال؟ثانياً: في ضوء نتائج الحروب الأخيرة في غزة ولبنان، إلى أيّ مدى يمكن لشبكات الفاعلين غير الدولتيّين الاعتماد على هذا النموذج الهجين (عسكرياً وسياسياً وأيديولوجياً) الذي برز بعد عام 2006 للاستمرار في فرض موازين القوى، في ظلّ بيئة دولية وإقليمية متغيّرة وأكثر تشدّداً تجاه الأدوار العابرة للحدود، وأمام التفوق العسكري والتكنولوجي المباشر؟ وكيف ينعكس هذا التراجع على حدود تأثير الفصائل الحليفة المتبقّية في العراق واليمن؟ثالثاً: في ظل الانكفاء الاستراتيجي الإيراني الإجباري نحو الداخل لحماية النظام وتثبيت تفاهمات مذكرات الاتفاق الدولية، كيف ستواجه القوى المحلية الحليفة (كحزب الله في لبنان والفصائل في العراق) «أزمة الشرعية والبيئة الداخلية»، وسط تصاعد الضغوط الشعبية والسياسية التي تطالب بالعودة إلى مفهوم الدولة الوطنية والسيادة كبديل وحيد للمشاريع الإقليمية؟أخيراً: هل يمثّل هذا الانهيار المتسلسل في الركائز الإقليمية، مدفوعاً بإنهاك المركز في طهران وتنازلاته السياسية، إعلاناً رسمياً عن نهاية الحقبة الجيوسياسية التي دشّنتها حرب تموز 2006، أم أن المنطقة تتجه نحو حالة مديدة من السيولة الأمنية قبل أن تتبلور ملامح نظام إقليمي جديد كلياً يتجاوز ثنائيات العقدين الماضيين؟
5 minutes
India’s ethanol push boosts energy security and farm incomes, but consumers remain unconvinced amid mileage and price concerns. The controversy surrounding India’s E20 fuel programme has exposed a deeper tension than a disagreement over automotive technology. Recent proceedings in the Supreme Court and the subsequent clarification issued by the government brought renewed attention to a […] The post E20 debate reveals India’s uneven energy transition trade-offs…. appeared first on 360.
India’s ethanol push boosts energy security and farm incomes, but consumers remain unconvinced amid mileage and price concerns. The controversy surrounding India’s E20 fuel programme has exposed a deeper tension than a disagreement over automotive technology. Recent proceedings in the Supreme Court and the subsequent clarification issued by the government brought renewed attention to a […] The post E20 debate reveals India’s uneven energy transition trade-offs…. appeared first on 360.
7 minutes
Nuestra fascinación por el poema de Homero puede deberse a que vemos nuestra propia vida como una narración parecida a la suya.
Nuestra fascinación por el poema de Homero puede deberse a que vemos nuestra propia vida como una narración parecida a la suya.
8 minutes
Սա վերջին գրեթե երկու տասնամյակների ընթացքում Թաիլանդում տեղի ունեցած ամենամահաբեր դեպքն է:
Սա վերջին գրեթե երկու տասնամյակների ընթացքում Թաիլանդում տեղի ունեցած ամենամահաբեր դեպքն է:
11 minutes
Liderul de la Kiev, Volodimir Zelenski, a anunțat că intenționează să o înlocuiască pe șefa guvernului, Iulia Sviridenko, în cadrul unei remanieri guvernamentale mai ample, afirmând că schimbările sunt necesare pentru a pune în aplicare o nouă strategie politică.
Liderul de la Kiev, Volodimir Zelenski, a anunțat că intenționează să o înlocuiască pe șefa guvernului, Iulia Sviridenko, în cadrul unei remanieri guvernamentale mai ample, afirmând că schimbările sunt necesare pentru a pune în aplicare o nouă strategie politică.
15 minutes
Milaka lagun elkartu dira, tartean Iruñeko peñak eta erakundeetako ordezkariak. Jakinarazi dute 27 sexu eraso izan direla jaiaz hasiz geroztik.
Milaka lagun elkartu dira, tartean Iruñeko peñak eta erakundeetako ordezkariak. Jakinarazi dute 27 sexu eraso izan direla jaiaz hasiz geroztik.
15 minutes
സിമന്റിൽ നിർമിച്ച ചെറിയ ബ്ലോക്കുകൾ അടുക്കി വച്ച് മണൽ അടക്കമുള്ളവ നിറച്ചാണ് റോഡ് നിർമിക്കുന്നത്. മഴ ശക്തമായതോടെയാണ് സംരക്ഷണഭിത്തിയുടെ നിർമാണ അപാകം വെളിപ്പെട്ടത്.
സിമന്റിൽ നിർമിച്ച ചെറിയ ബ്ലോക്കുകൾ അടുക്കി വച്ച് മണൽ അടക്കമുള്ളവ നിറച്ചാണ് റോഡ് നിർമിക്കുന്നത്. മഴ ശക്തമായതോടെയാണ് സംരക്ഷണഭിത്തിയുടെ നിർമാണ അപാകം വെളിപ്പെട്ടത്.
15 minutes
ർണാടകയിലെ മുരുഡേശ്വർ റെയിൽവേ സ്റ്റേഷനിൽ ഓടുന്ന ട്രെയിനിൽ നിന്ന് ഇറങ്ങാൻ ശ്രമിക്കുന്നതിനിടെ ട്രാക്കിലേക്ക് വീഴാൻ പോയ യുവാവിനെ മിന്നൽ വേഗത്തിൽ രക്ഷിച്ച് കൊങ്കൺ റെയിൽവേ ജീവനക്കാരൻ
ർണാടകയിലെ മുരുഡേശ്വർ റെയിൽവേ സ്റ്റേഷനിൽ ഓടുന്ന ട്രെയിനിൽ നിന്ന് ഇറങ്ങാൻ ശ്രമിക്കുന്നതിനിടെ ട്രാക്കിലേക്ക് വീഴാൻ പോയ യുവാവിനെ മിന്നൽ വേഗത്തിൽ രക്ഷിച്ച് കൊങ്കൺ റെയിൽവേ ജീവനക്കാരൻ
18 minutes

Për jetësimin e demokracisë deliberative, që del kundër pragmës politike elitiste, me rëndësi ka qenë lëvizja e forumeve, hapja e Sallës së Qytetit (Town Hall), e departamenteve të të folurit (speech departments) nëpër universitete si dhe projektet për edukim qytetar të të rriturve. Shembuj të demokracisë deliberative kemi te rasti i Porto Alegres, Brazil, gjegjësisht […]

18 minutes
Për jetësimin e demokracisë deliberative, që del kundër pragmës politike elitiste, me rëndësi ka qenë lëvizja e forumeve, hapja e Sallës së Qytetit (Town Hall), e departamenteve të të folurit (speech departments) nëpër universitete si dhe projektet për edukim qytetar të të rriturve. Shembuj të demokracisë deliberative kemi te rasti i Porto Alegres, Brazil, gjegjësisht […]
18 minutes
La magistrada rechazó archivar la causa como pedía el edil al entender que las acusaciones que pesan sobre él son “claramente constitutivos de ilícito penal” a falta de una investigación completaAyuso, tras conocer que la jueza mantiene la causa contra el alcalde de Móstoles por acoso sexual: “¿Cómo no voy a defender su trabajo?” La jueza del juzgado número 2 de Violencia sobre la Mujer del Tribunal de Instancia de Móstoles ha imputado al alcalde de la localidad, Manuel Bautista, del PP, denunciado por una exconcejala por acoso sexual y laboral. Según ha adelantado El País, Bautista tendrá que comparecer ante el juzgado el próximo 9 de octubre, día en el que también tendrán que declarar cinco testigos. La imputación llega días después de que la jueza rechazado archivar la causa tal y como pedía el regidor del PP. La magistrada entiende que las acusaciones que pesan sobre él son “claramente constitutivos de ilícito penal” a falta de una investigación completa. Además la exconcejala acudió recientemente al juzgado que estudia el caso para ratificar su querella contra Bautista. La antigua edil del PP en la localidad madrileña de Móstoles abandonó la formación y su puesto en el consistorio en octubre de 2024. Según denunció en los juzgados un año después, fue sometida a acoso laboral por parte del alcalde después de rechazar mantener una relación íntima con él, un acoso sexual que según su relato se convirtió en acoso laboral hasta su salida de la corporación y del partido. En esos meses también intentó hacer llegar la situación hasta Isabel Díaz Ayuso pero se encontró con que sus colaboradores, tal y como demuestran distintas grabaciones, contestaron con acusaciones de haber filtrado información del caso al PSOE. Un juzgado de violencia sobre la mujer de Móstoles aceptó investigar el caso y su primera diligencia fue llamar a declarar a la exconcejala y solicitar que ratificara su querella, algo que hizo durante unas tres horas. En paralelo, la defensa de Manuel Bautista presentó un recurso contra la admisión a trámite y la apertura de diligencias penales contra él, algo que se ha encontró el pasado 1 de julio con la decisión del juzgado de seguir adelante con el caso para “determinar las responsabilidades y perjuicios ocasionados”. Tras conocer que se mantenía la investigación, la presidenta de la Comunidad de Madrid, Isabel Díaz Ayuso, decidió mantener su apoyo cerrado a Bautista. “Sí. Está siendo ahora mismo acusado por algo que nadie ha demostrado diferente. Nadie ha demostrado nada que no sea una disputa laboral, que es lo que siempre fue. Por tanto, ¿cómo no voy a defender su trabajo y compromiso por Móstoles?”, dijo, ese mismo 1 de julio.
18 minutes
La magistrada rechazó archivar la causa como pedía el edil al entender que las acusaciones que pesan sobre él son “claramente constitutivos de ilícito penal” a falta de una investigación completaAyuso, tras conocer que la jueza mantiene la causa contra el alcalde de Móstoles por acoso sexual: “¿Cómo no voy a defender su trabajo?” La jueza del juzgado número 2 de Violencia sobre la Mujer del Tribunal de Instancia de Móstoles ha imputado al alcalde de la localidad, Manuel Bautista, del PP, denunciado por una exconcejala por acoso sexual y laboral. Según ha adelantado El País, Bautista tendrá que comparecer ante el juzgado el próximo 9 de octubre, día en el que también tendrán que declarar cinco testigos. La imputación llega días después de que la jueza rechazado archivar la causa tal y como pedía el regidor del PP. La magistrada entiende que las acusaciones que pesan sobre él son “claramente constitutivos de ilícito penal” a falta de una investigación completa. Además la exconcejala acudió recientemente al juzgado que estudia el caso para ratificar su querella contra Bautista. La antigua edil del PP en la localidad madrileña de Móstoles abandonó la formación y su puesto en el consistorio en octubre de 2024. Según denunció en los juzgados un año después, fue sometida a acoso laboral por parte del alcalde después de rechazar mantener una relación íntima con él, un acoso sexual que según su relato se convirtió en acoso laboral hasta su salida de la corporación y del partido. En esos meses también intentó hacer llegar la situación hasta Isabel Díaz Ayuso pero se encontró con que sus colaboradores, tal y como demuestran distintas grabaciones, contestaron con acusaciones de haber filtrado información del caso al PSOE. Un juzgado de violencia sobre la mujer de Móstoles aceptó investigar el caso y su primera diligencia fue llamar a declarar a la exconcejala y solicitar que ratificara su querella, algo que hizo durante unas tres horas. En paralelo, la defensa de Manuel Bautista presentó un recurso contra la admisión a trámite y la apertura de diligencias penales contra él, algo que se ha encontró el pasado 1 de julio con la decisión del juzgado de seguir adelante con el caso para “determinar las responsabilidades y perjuicios ocasionados”. Tras conocer que se mantenía la investigación, la presidenta de la Comunidad de Madrid, Isabel Díaz Ayuso, decidió mantener su apoyo cerrado a Bautista. “Sí. Está siendo ahora mismo acusado por algo que nadie ha demostrado diferente. Nadie ha demostrado nada que no sea una disputa laboral, que es lo que siempre fue. Por tanto, ¿cómo no voy a defender su trabajo y compromiso por Móstoles?”, dijo, ese mismo 1 de julio.
18 minutes
Sebuah organisasi secara tidak sadar berpotensi membatasi kemampuannya sendiri belajar, mengoreksi kesalahan, dan beradaptasi dengan perubahan.
Sebuah organisasi secara tidak sadar berpotensi membatasi kemampuannya sendiri belajar, mengoreksi kesalahan, dan beradaptasi dengan perubahan.
20 minutes
Ertzaintzaren ikerketen arabera, 47 urteko gizona baimendu gabeko leku batetik gurutzatzen ari zen trenbidea.
Ertzaintzaren ikerketen arabera, 47 urteko gizona baimendu gabeko leku batetik gurutzatzen ari zen trenbidea.
27 minutes
SANTA BARBARA, Calif. (July 12, 2026) – The 2026 J/70 U.S. National Championship concluded Sunday with David Jannetti‘s Odd Racing winning the Open title, Ryan Cox‘s DJ securing the Corinthian Championship, and Scott Deardorff‘s CAKE taking Mixed-Plus honors. Beyond the podium, the championship reinforced the emergence of the West Coast as one of the strongest regions in North […] The post J/70 National Championships highlight West Coast sailing strength appeared first on Santa Barbara News-Press.
SANTA BARBARA, Calif. (July 12, 2026) – The 2026 J/70 U.S. National Championship concluded Sunday with David Jannetti‘s Odd Racing winning the Open title, Ryan Cox‘s DJ securing the Corinthian Championship, and Scott Deardorff‘s CAKE taking Mixed-Plus honors. Beyond the podium, the championship reinforced the emergence of the West Coast as one of the strongest regions in North […] The post J/70 National Championships highlight West Coast sailing strength appeared first on Santa Barbara News-Press.
28 minutes
Hava hücumundan müdafiə qüvvələri Moskva vilayəti üzərində 81 dronu vurub
Hava hücumundan müdafiə qüvvələri Moskva vilayəti üzərində 81 dronu vurub