1 minute
Under a new proposal calling for an increased tax rate, general employees would receive a higher pay raise and taxpayers would pay less.
Under a new proposal calling for an increased tax rate, general employees would receive a higher pay raise and taxpayers would pay less.
6 minutes

اعتاد المهتمون بالتصوف الإسلامي كحركة تجديد في التاريخ الإسلامي توصيف الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي بأنه سلطان العارفين، أسوة بالشاعر الصوفي عمر بن الفارض بأنه سلطان العاشقين، وهذا الاستحقاق للأول بالمعرفة مفاده أن ابن عربي يشبه النحلة النشيطة، إذ ينتقل من روض معرفي إلى آخر، ينهل ويتعلم ويعي ويفطن ما يتعلمه، وكانت عزيمته لا … ظهرت المقالة النَّصُّ الصُّوْفِيُّ: خِطَابُ إشَارَاتٍ أمْ إحْدَاثِيَّاتٌ مَعْرِفِيَّة ؟ أولاً على التنويري.

اعتاد المهتمون بالتصوف الإسلامي كحركة تجديد في التاريخ الإسلامي توصيف الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي بأنه سلطان العارفين، أسوة بالشاعر الصوفي عمر بن الفارض بأنه سلطان العاشقين، وهذا الاستحقاق للأول بالمعرفة مفاده أن ابن عربي يشبه النحلة النشيطة، إذ ينتقل من روض معرفي إلى آخر، ينهل ويتعلم ويعي ويفطن ما يتعلمه، وكانت عزيمته لا … ظهرت المقالة النَّصُّ الصُّوْفِيُّ: خِطَابُ إشَارَاتٍ أمْ إحْدَاثِيَّاتٌ مَعْرِفِيَّة ؟ أولاً على التنويري.
7 minutes
بالتطبيق على الجمهورية اليمنية – محافظة إب -وابيين شبكة بيئة ابوظبي، إعداد أ.م. عبد الغني درهم عبده اليوسفي، مستشار وباحث في الشؤون البيئية والمناخية، بإشراف أ.د. يوسف عبد الرزاق، 24 أغسطس 2026 الملخص يشهد العالم أزمة مزدوجة متشابكة؛ أزمة مناخية تتفاقم آثارها يوماً بعد يوم من خلال موجات الحرّ والجفاف والفيضانات وحرائق الغابات وارتفاع منسوب مياه البحار، وأزمة معلوماتية تتمثل في فيضان المحتوى الرقمي المضلّل الذي يُصعّب على المواطن التمييز بين الحقيقة العلمية والأخبار الزائفة والادعاءات المتلاعَب بها. ويأتي الإعلام البيئي كأحد الفاعلين الاستراتيجيين في مواجهة هذا التحدي، إذ لم تعد وظيفته تقتصر على نقل الأخبار، بل توسّعت لتشمل التحقّق العلمي من الادعاءات، وتفكيك المعلومات المضلّلة، وتفسير البيانات المناخية، ومساءلة صنّاع القرار، وبناء وعي مجتمعي قادر على التمييز بين الحقائق والآراء والدعاية. وتُشير بيانات التقرير الرقمي للأخبار لعام 2025 إلى أن 58% من الجمهور في 48 سوقاً إعلامياً يشعرون بالقلق إزاء قدرتهم على التمييز بين الحقيقي والزائف، وترتفع النسبة إلى 73% في أفريقيا، بينما يثق 71% من الجمهور بالعلماء كمصدر للمعلومات المناخية مقابل 23% فقط للسياسيين، مما يؤكد أن الثقة هي السلاح الأقوى للإعلام البيئي (١)(٢). وتتخذ هذه الدراسة من الجمهورية اليمنية نموذجاً تطبيقياً لاستكشاف دور الإعلام البيئي في مواجهة المعلومات المضللة حول المناخ، مع تركيز خاص على محافظة إب كنموذج رئيسي، وتوسيع للتحليل ليشمل محافظة أبين كنموذج مكمل يعكس تنوع التحديات والترابط الهيدرولوجي بين المحافظات، وذلك في ظل ظروف استثنائية من النزاع المسلح المستمر، وانهيار البنى التحتية، وتآكل القدرات المؤسسية. ويأتي اليمن ضمن أكثر دول العالم تأثّراً بتغير المناخ، رغم كونه من أقل الدول إسهاماً في الانبعاثات الغازية (المرتبة 118 عالمياً)، مما يضع البلاد في مفارقة مأساوية، إذ تشير تقديرات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى أن تغير المناخ سيكون مسؤولاً عن أكثر من 121 ألف حالة وفاة بحلول عام 2060، مع خسائر في الناتج المحلي الإجمالي تقدّر بـ 93 مليار دولار (٥). وتقع محافظة إب، التي كانت تُوصف بـ “جنة اليمن الخضراء”، في قلب هذه التداعيات، حيث تتميز بمناخ معتدل وأمطار غزيرة معدلها السنوي يتجاوز 1000 ملم، غير أن هذا المناخ بدأ يتحول تحت وطأة التغيرات المناخية إلى تقلبات حادة بين جفاف قاسٍ وفيضانات مدمرة، مع تفاقمٍ خطير في تلوث المياه والهواء والنفايات الصلبة. وتُكشف المؤشرات البيئية عن أرقام مقلقة، إذ بلغ مؤشر جودة الهواء (AQI) في إب مستوى “غير صحي على الإطلاق” مع تركيز للجسيمات الدقيقة PM2.5 يبلغ 6.4 أضعاف الحد المسموح به دولياً، كما تعاني المحافظة من عجز مائي حاد في الخزان الجوفي قد يصل إلى -44 مليون متر مكعب سنوياً بحلول عام 2040، إلى جانب تراجع الرقعة الزراعية وتدهور الغطاء النباتي نتيجة القطع الجائر للأشجار والتحول إلى زراعة المحاصيل كثيفة الاستهلاك للمياه (١١)(١٢). وتتفاقم الأزمة مع كارثة مياه الصرف الصحي غير المعالجة التي تعصف بالمحافظة، حيث تعتمد مدينة إب على شبكة صرف صحي قديمة لم تُحدّث منذ عقود، ولا تستوعب الكثافة السكانية المتزايدة، وتعمل محطة المعالجة الحالية بكفاءة لا تتجاوز 20% من قدرتها التصميمية، مما يؤدي إلى تسرب الملوثات مباشرة إلى باطن الأرض وطفح المجاري في الشوارع، مخلّفة بؤراً وبائية تهدد صحة السكان، كما تؤكد ذلك التحقيقات الميدانية والحوارات التي أجراها الباحث مع مدير مركز البيئة في جامعة إب (١٢). أما محافظة أبين، فتمثل نموذجاً مكمّلاً للصورة، حيث تمتد مساحتها إلى نحو 16,943 كيلومتراً مربعاً بطول ساحلي يتجاوز 300 كيلومتر، وتضم منظومة أودية واسعة (وادي بنا بمتوسط جريان 170 مليون متر مكعب، ووادي حسان)، كانت تاريخياً سلة غذاء المنطقة بفضل دلتاها الخصبة التي أنتجت القطن طويل التيلة، والموز (بنسبة 80% من الإنتاج اليمني)، والفول السوداني، والمانجو. غير أن هذه الدلتا فقدت نحو 30 ألف فدان من أراضيها الزراعية نتيجة الزحف العمراني العشوائي، وتدهور البنية التحتية للري، وتعثر مشاريع السدود الاستراتيجية (بقيمة تقديرية 248.4 مليون دولار)، وعزوف المزارعين بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج، وسط عجز مائي وطني يصل إلى 2.6 مليار متر مكعب سنوياً كما أشارت مشاركة اليمن في مؤتمر COP30 (١٠). وهذا الترابط بين محافظتي إب وأبين، حيث تنبع مياه وادي بنا من مرتفعات إب لتروي دلتا أبين، يجسد وحدة المصير المناخي والبيئي بين مختلف مناطق اليمن، ويُبرز ضرورة تناول الإعلام البيئي للقضايا المناخية برؤية وطنية شاملة لا تقتصر على محافظة دون أخرى. وتنطلق الدراسة من فرضية أساسية مفادها أن الإعلام البيئي المهني، القائم على العلم والتحقق والشفافية والاستقلالية، يمكن أن يتحوّل إلى خط دفاع معرفي ضد التضليل المناخي، شرط أن يمتلك الأدوات المنهجية والقدرات المهنية اللازمة، خصوصاً في بيئة إعلامية يمنية تعاني من ضعف التمويل، وانعدام الأمن، وغياب السياسات المنسقة، وهيمنة منصات التواصل الاجتماعي كمصدر رئيسي للمعلومات دون رقابة. وتتوزع الدراسة على ستة محاور رئيسية؛ يتناول الأول العلاقة الجدلية بين المعلومة البيئية والحقيقة والتضليل، ويعرض الثاني دور تقنيات الإعلام الحديث، ويحلل الثالث موقع الصحافة البيئية في الفضاء الإعلامي والمجتمعي مع نموذج تطبيقي من حوار أجراه الباحث مع مدير مركز البيئة في جامعة إب وتحليل ميداني لمؤشرات التلوث، ويستعرض الرابع دور الإعلام البيئي المعاصر مع توسيع النطاق ليشمل محافظة أبين كنموذج للإمكانات المهدرة، ويتناول الخامس متطلبات الصحفي المناخي الجديد ورؤية استراتيجية للمستقبل، ويُخصص السادس لتشخيص النواقص البيئية في محافظة إب وتقديم توصيات عملية. وتخلص الدراسة إلى أن جودة المعلومات المناخية في اليمن باتت عنصراً من عناصر الأمن المجتمعي والقدرة على الصمود، وأن المطلوب ليس إعلاماً يخوّف المجتمع أو ينكر خطورة المناخ، بل إعلاماً علمياً مستقلاً استقصائياً تفسيرياً، قائماً على البيانات والأدلة والحلول، قادراً على إعادة بناء الثقة بين وسائل الإعلام والجمهور، ومواجهة التضليل المناخي بكل أشكاله، والمساهمة في بناء قدرة مجتمعية أكثر استدامة على التكيف مع التحولات المناخية، حتى في أحلك الظروف، مع وعي عميق بأن التحديات المناخية في اليمن لا تعترف بالحدود الإدارية، وأن ما يحدث في مرتفعات إب ينعكس مباشرة على سهول أبين ودلتاها الخصبة. الكلمات المفتاحية: الإعلام البيئي، الصحافة المناخية، تغير المناخ، المعلومات المضللة، التضليل المناخي، اليمن، محافظة إب، محافظة أبين، التحقق من المعلومات، الإعلام الرقمي، الثقافة المناخية، جودة الهواء، تلوث المياه، العجز المائي، صحافة الحلول، دلتا أبين، وادي بنا. مقدمة: أزمة المناخ وأزمة المعلومات – اليمن في قلب العاصفة المزدوجة يشهد العالم في العقود الأخيرة تحولاً بيئياً غير مسبوق، يتمثّل في تسارع وتيرة تغير المناخ وتضاعف آثارها المدمرة على النظم البيئية والبشرية. فموجات الحرّ أصبحت أكثر تواتراً وشدة، والجفاف يضرب مساحات شاسعة من الكرة الأرضية، والفيضانات المفاجئة تخلّف دماراً هائلاً في البنى التحتية، وحرائق الغابات تلتهم آلاف الهكتارات من الغطاء النباتي، ومستوى سطح البحر يرتفع مهدداً المدن الساحلية والسكان فيها، والتنوع البيولوجي يتدهور بمعدلات تنذر بانهيار منظومات بيئية بأكملها. وقد توصلت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC) في تقريرها التجميعي لعام 2023 إلى أن النشاط البشري هو السبب الرئيسي في الاحترار العالمي، وأن آثار هذا الاحترار ستتفاقم ما لم تُتخذ إجراءات عاجلة وجذرية للحد من الانبعاثات الغازية والتكيف مع الآثار الحتمية لتغير المناخ (٤). غير أن هذه الأزمة المناخية تتقاطع في عصرنا الراهن مع أزمة معلوماتية لا تقل خطورة عنها. فالثورة الرقمية، رغم ما أحدثته من انفجار معرفي غير مسبوق، أنتجت في الوقت ذاته بيئة معلوماتية فوضوية تتسارع فيها حركة المعلومات على نحوٍ يسبق قدرة المؤسسات التقليدية على التحقّق منها وتنظيمها. وأصبحت المعلومات المتعلقة بتغير المناخ تنتشر بسرعة فائقة عبر المواقع الإخبارية، وشبكات التواصل الاجتماعي، وتطبيقات المراسلة الفورية، ومقاطع الفيديو القصيرة، والمدوّنات، والمؤثرين، والمنصات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي التوليدي، دون أن تخضع هذه المحتويات بالضرورة لأي معايير مهنية أو علمية. وقد كشف التقرير الرقمي للأخبار لعام 2025، الذي استند إلى ما يقارب 100 ألف مقابلة في 48 سوقاً إعلامياً، أن 58% من المشاركين يشعرون بالقلق بشأن قدرتهم على التمييز بين ما هو حقيقي وما هو زائف في الأخبار على الإنترنت، وترتفع هذه النسبة إلى 73% في أفريقيا، مما يعكس أزمة ثقة عالمية في البيئة المعلوماتية الرقمية (١). وفي مجال المعلومات المناخية تحديداً، تكتسب هذه الأزمة أبعاداً أكثر خطورة، إذ تتعلق بفهم ظاهرة معقدة تمتد آثارها إلى عقود قادمة وتتطلب قرارات مصيرية على مستوى الأفراد والمجتمعات والدول. وتُظهر بيانات معهد رويترز أن 71% من الجمهور في البلدان الثمانية التي شملها تقرير المناخ لعام 2025 يثقون بالعلماء كمصدر للمعلومات المناخية، بينما لا تتجاوز الثقة في السياسيين والأحزاب السياسية 23%، وتصل الثقة في وسائل الإعلام كمصدر للمعلومات المناخية إلى حوالي نصف الجمهور في العديد من البلدان (٢). وهذا الفارق الكبير في الثقة يكشف عن إدراك الجمهور بأن المعلومات المناخية قد تكون عرضة للتشويه والتضليل عندما تمر عبر قنوات غير علمية أو تخضع لأجندات سياسية أو اقتصادية، مما يضع الإعلام البيئي المهني أمام مسؤولية كبرى في الحفاظ على هذه الثقة وتعزيزها. وتزداد أهمية الإعلام البيئي في المجتمعات التي تعاني من هشاشة مؤسسية واضطراب سياسي، حيث تتضاعف مخاطر التضليل وتضعف قدرة المواطنين على الوصول إلى مصادر موثوقة. وتأتي الجمهورية اليمنية في طليعة هذه المجتمعات، إذ يعاني البلد من نزاع مسلح مستمر منذ أكثر من عقد، تسبب في انهيار شبه كامل للبنى التحتية، وتآكل القدرات المؤسسية، وتشرذم السلطة السياسية، وتفكك النسيج الاجتماعي، وتدهور أوضاع معيشية باتت تُصنف ضمن أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم. وفي خضم هذا الدمار، يتعرض اليمن لتداعيات مناخية متصاعدة تجعله واحداً من أكثر دول العالم تأثراً بتغير المناخ، رغم كونه من أقل الدول إسهاماً في الانبعاثات الغازية المسببة للاحتباس الحراري، إذ يأتي في المرتبة 118 بين الدول الأقل إسهاماً في الانبعاثات العالمية (٥) (٦). وتشير تقديرات البنك الدولي إلى أن نحو 50% من سكان اليمن يتعرضون لخطر مناخي كبير واحد على الأقل، مثل الارتفاع الشديد في درجة الحرارة أو موجات الجفاف أو الفيضانات، كما يُقدّر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن تغير المناخ سيكون مسؤولاً عن أكثر من 121 ألف حالة وفاة بحلول عام 2060، مع خسائر في الناتج المحلي الإجمالي تقدّر بـ 93 مليار دولار (٥). وهذا يعني أن اليمن يدفع ثمناً باهظاً لظاهرة مناخية لم يسهم فيها بشكل يذكر، في وقت يعجز فيه عن تلبية احتياجاته الأساسية بسبب النزاع والانهيار الاقتصادي، مما يُشكّل مأساة إنسانية وبيئية مركّبة، ويجعل من قضية المناخ في اليمن قضية عدالة إنمائية ومناخية بالدرجة الأولى. محافظة إب: نموذج الجمال المنهوب وفي صميم هذه المأساة، تبرز محافظة إب كنموذج صارخ للمفارقات والتحديات. كانت إب تُعرف بـ “جنة اليمن الخضراء” بفضل مناخها المعتدل، وأمطارها الغزيرة التي يبلغ معدلها السنوي أكثر من 1000 ملم على المرتفعات الجبلية الغربية، وتربتها الخصبة التي جعلتها سلة غذاء لليمن على مر العصور. وتتميز المحافظة بموقع استراتيجي في المرتفعات اليمنية، حيث تمتد تضاريسها بين الجبال الشاهقة والوديان الخصبة، وتضم مديريات تتنوع بين المناطق الجبلية العالية التي يصل ارتفاعها إلى أكثر من 3000 متر، والمناطق المنخفضة التي تشكل أحواضاً زراعية خصبة (١٣). غير أن هذه الجنة الخضراء بدأت تتحول تحت وطأة التغيرات المناخية والنزاع والانهيار المؤسسي. فالتقلبات الحادة بين الجفاف القاسي والفيضانات المدمرة أصبحت سمة بارزة في مناخ المحافظة، مما ألحق أضراراً بالغة بالزراعة التي يعتمد عليها أكثر من 70% من السكان، وتسببت في تدهور البنية التحتية، وتآكل التربة، وزيادة التصحر، ونضوب الموارد المائية. وتشير الدراسات إلى أن محافظة إب تعاني من استنزاف حاد في المياه الجوفية، مع عجز بلغ -10 ملايين متر مكعب في عام 2021، قد يرتفع إلى -44 مليون متر مكعب بحلول عام 2040، مما يهدد بكارثة مائية وزراعية في المحافظة التي كانت تروي اليمن. تلوث كارثي يهدد المياه والتربة والإنسان وتتفاقم هذه الأزمة مع كارثة تلوث مياه الصرف الصحي التي تعصف بالمحافظة، حيث تعتمد مدينة إب على شبكة صرف صحي قديمة لم تُحدّث منذ عقود، ولا تستوعب الكثافة السكانية المتزايدة، بما في ذلك النازحين من محافظات أخرى بسبب النزاع. وتعمل محطة المعالجة الحالية بكفاءة لا تتجاوز 20% من قدرتها التصميمية، مما يؤدي إلى تسرب مياه الصرف الصحي غير المعالجة مباشرة إلى باطن الأرض، ملوثة الخزان الجوفي الرئيسي، ومسبّبة طفح المجاري في الشوارع أثناء موسم الأمطار، وخلق بؤر وبائية تهدد صحة السكان (١٢). وقد أكدت التحقيقات الميدانية، ومن بينها حوار أجراه الباحث مع مدير مركز البيئة في جامعة إب، أن هذه الظاهرة تُعدّ “كارثة تهدد المياه والتربة والبيئة والإنسان”، محذّرة من انتشار الأمراض الوبائية نتيجة احتواء هذه المياه على بكتيريا وطفيليات وفيروسات (١٢). ولا تقتصر الكارثة على المياه، بل تمتد إلى الهواء الذي يتنفسه سكان إب، إذ أظهرت بيانات مؤشر جودة الهواء (AQI) تصنيف هواء المحافظة ضمن فئة “غير صحي على الإطلاق”، مع تركيز للجسيمات الدقيقة PM2.5 يبلغ 6.4 أضعاف القيمة التوجيهية السنوية لمنظمة الصحة العالمية، نتيجة الاستخدام المكثف للفحم الحجري والخشب للتدفئة والطهي، ومولدات الديزل القديمة بسبب انقطاع الكهرباء، ومكبات النفايات العشوائية التي تُحرق في الهواء الطلق (١١). كما تعاني المحافظة من زحف التصحر وتدهور الغطاء النباتي نتيجة القطع الجائر للأشجار، وتحول المزارعين من زراعة الأشجار المعمرة (كالبن واللبان والطلح) إلى زراعة القات كثيف الاستهلاك للمياه، مما فاقم من انحباس الأمطار وتآكل التربة. اليمن في المحافل الدولية: صوتٌ يبحث عن عدالة مناخية على الصعيد الدولي، لم يتوقف اليمن عن محاولة إيصال صوته في المحافل المناخية، حيث شارك في مؤتمر الأطراف الثلاثين (COP30) في البرازيل، مؤكداً التزامه بمواصلة العمل المناخي ضمن رؤيته الوطنية “من الهشاشة إلى المرونة والشمول”، ومحدّداً متطلبات العدالة المناخية المتمثلة في تمويل قائم على المنح والتمويل الميسّر، مع خصوصية واضحة للدول الأقل نمواً والدول المتأثرة بالنزاع، وإزالة العوائق الهيكلية المعقدة التي تعترض حصول هذه الدول على التمويل المناخي. وأشارت وزارة المياه والبيئة اليمنية إلى أن العجز المائي السنوي في اليمن يصل إلى نحو 2.6 مليار متر مكعب، مما يعكس حجم التحدي المائي الذي يهدد الأمن الغذائي والاستقرار (١٠). محافظة أبين: دلتا من الإمكانات المهدرة وإلى جانب إب، تُشكّل محافظة أبين نموذجاً آخر للتناقض بين الإمكانات الطبيعية الهائلة والتدهور المتسارع، إذ تمتد مساحتها إلى نحو 16,943 كيلومتراً مربعاً، بطول ساحلي يتجاوز 300 كيلومتر، وتضم منظومة أودية واسعة (وادي بنا بمتوسط جريان 170 مليون متر مكعب، ووادي حسان)، كانت تاريخياً سلة غذاء المنطقة بفضل دلتاها الخصبة التي أنتجت القطن طويل التيلة، والموز (بنسبة 80% من الإنتاج اليمني)، والفول السوداني، والمانجو، والخضروات. غير أن هذه الدلتا فقدت نحو 30 ألف فدان من أراضيها الزراعية نتيجة الزحف العمراني العشوائي، وتدهور البنية التحتية للري، وتعثر مشاريع السدود الاستراتيجية (بقيمة تقديرية 248.4 مليون دولار)، وعزوف المزارعين بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج (١٠). وهذا الترابط بين محافظتي إب وأبين، حيث تنبع مياه وادي بنا من مرتفعات إب لتروي دلتا أبين، يجسد وحدة المصير المناخي والبيئي بين مختلف مناطق اليمن. الإعلام البيئي: خط دفاع معرفي في وجه التضليل في مواجهة هذه التحديات المتراكمة، يبرز الإعلام البيئي كأداة استراتيجية لا غنى عنها. فلم يعد المواطن اليمني يواجه مشكلة نقص المعلومات، بل مشكلة أكثر تعقيداً تتمثل في كيف يميز بين المعلومة العلمية الموثوقة والمعلومة الخاطئة أو المضللة، في بيئة إعلامية تعاني أصلاً من ضعف المهنية، وتشرذم المصادر، وغياب المرجعيات، وانتشار الأجندات السياسية والاقتصادية. وهنا تظهر الوظيفة الاستراتيجية للإعلام البيئي الذي لا يقتصر دوره على نقل الخبر، بل يتعداه إلى التحقق العلمي، وتفكيك التضليل، وتفسير البيانات، وترجمة المعرفة العلمية إلى لغة مفهومة للجمهور، ومساءلة صناع القرار، وبناء الوعي المجتمعي بالقضايا البيئية والمناخية. وتتطلب هذه المهمة النبيلة من الصحفي البيئي امتلاك مجموعة متعددة من المهارات تشمل العلوم البيئية والمناخية، وتحليل البيانات، والتحقق الرقمي، واستخدام الخرائط ونظم المعلومات الجغرافية، وقراءة صور الأقمار الصناعية، والاستفادة المسؤولة من أدوات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب المهارات الصحفية التقليدية كالتحرير والتحقيق والتواصل. كما تتطلب من المؤسسات الإعلامية الالتزام بالشفافية، والاستقلالية، والدقة، والسرعة في التصحيح، والإفصاح عن المصادر والمصالح، وتجنب التوازن الزائف الذي يخلق انطباعاً بوجود خلاف علمي حيث لا يوجد سوى إجماع (٣). وقد أثبتت التجارب الدولية أن وسائل الإعلام التي تلتزم بهذه المعايير تتمتع بثقة جماهيرية أعلى، وتكون أكثر قدرة على مواجهة التضليل والإنكار المناخي. إشكالية الدراسة وأسئلتها الأساسية انطلاقاً مما سبق، تتشكل إشكالية هذه الدراسة في السؤال المحوري: كيف يمكن للإعلام البيئي أن يمارس دوره في مواجهة المعلومات المضللة حول المناخ في السياق اليمني، وبالتحديد في محافظة إب، في ظل تحديات النزاع والانهيار المؤسسي وضعف البنية الإعلامية؟ ويتفرع عن هذا السؤال مجموعة من الأسئلة الفرعية: ١. ما حجم مشكلة المعلومات المضللة حول المناخ في اليمن، وما أشكالها وأسبابها؟ ٢. ما الخصائص المناخية والبيئية لمحافظة إب، وما أهم التحديات التي تواجهها نتيجة تغير المناخ والتلوث؟ ٣. كيف يمكن للإعلام البيئي أن يساهم في تعزيز الوعي المجتمعي بالقضايا المناخية، ومواجهة التضليل، ومساءلة صناع القرار؟ ٤. ما المتطلبات المهنية والتقنية اللازمة لتطوير صحافة مناخية يمنية مهنية وفاعلة؟ ٥. ما الإجراءات العملية التي يمكن للإعلام البيئي الترويج لها لمعالجة النواقص البيئية في محافظة إب؟ أهمية الدراسة وأهدافها تكتسب هذه الدراسة أهميتها من كونها تقدم مقاربة متكاملة تجمع بين البعد النظري للإعلام البيئي والتطبيق الميداني على واقع يمني بالغ الصعوبة والتعقيد، حيث تتداخل الأزمة المناخية مع النزاع المسلح والانهيار الإنساني والمعلوماتي. وتستهدف الدراسة تحقيق الأهداف التالية: ١. تقديم إطار نظري متكامل حول الإعلام البيئي ودوره في مواجهة التضليل المناخي، مستنداً إلى أحدث الأدبيات والتقارير الدولية. ٢. تشخيص واقع المعلومات المضللة حول المناخ في اليمن، وأشكالها، وعوامل انتشارها، وآثارها على المجتمع. ٣. تحليل الخصائص الجغرافية والمناخية لمحافظة إب، وتحديد أبرز التحديات البيئية والمناخية التي تواجهها، بالاستناد إلى بيانات ميدانية وتقارير رسمية. ٤. تقديم نموذج تطبيقي لدور الإعلام البيئي في المساءلة والتحقيق، من خلال حوارات ميدانية وتحليل بيانات تلوث. ٥. توسيع نطاق التحليل ليشمل محافظة أبين كنموذج للإمكانات المهدرة والترابط الهيدرولوجي بين المحافظات. ٦. اقتراح رؤية استراتيجية وميثاق مهني للإعلام البيئي اليمني، وتوصيات عملية لمعالجة النواقص البيئية في محافظة إب. منهجية الدراسة وهيكلها اعتمدت هذه الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي، من خلال رصد وتحليل الأدبيات والتقارير المتعلقة بالإعلام البيئي وتغير المناخ، ودراسة الحالة (Case Study) لتطبيق ذلك على محافظة إب، مع الاستناد إلى البيانات الميدانية والتقارير الصحفية والدراسات السابقة للباحث. كما اعتمدت الدراسة على تحليل المحتوى الكمي والنوعي للتقارير والتحقيقات المتعلقة بالتلوث البيئي في المحافظة، ومقارنة المعطيات الهيدرولوجية والمناخية بين محافظتي إب وأبين. وتنتظم الدراسة في ستة محاور رئيسية، يتناول الأول العلاقة الجدلية بين المعلومة البيئية والحقيقة والتضليل، ويعرض الثاني دور تقنيات الإعلام الحديث في تشكيل المعلومة البيئية، ويحلل الثالث موقع الصحافة البيئية في الفضاء الإعلامي والمجتمعي اليمني، ويستعرض الرابع دور الإعلام البيئي المعاصر مع توسيع النطاق ليشمل محافظة أبين، ويتناول الخامس متطلبات الصحفي المناخي الجديد ورؤية استراتيجية للمستقبل، ويُخصص السادس لتشخيص النواقص البيئية في محافظة إب وتقديم توصيات عملية. خلاصة المقدمة في النهاية، تقدم هذه الدراسة محاولة علمية جادة لفهم الدور الذي يمكن أن يلعبه الإعلام البيئي في واحدة من أكثر بقاع العالم تعقيداً وهشاشة، مؤكدة أن جودة المعلومات المناخية ليست رفاهية أكاديمية، بل هي عنصر أساسي من عناصر الأمن المجتمعي والقدرة على الصمود والتكيف. ففي عصر أصبحت فيه المعلومات المضللة تنتشر أسرع من الحقيقة، وفي بلد يعاني من ويلات النزاع والانهيار، يصبح الإعلام البيئي المهني خط الدفاع الأول عن الحقيقة، وحامي الوعي الجمعي، ومحفز العمل المناخي، وأداة بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات، والقدرة على تحويل المعاناة اليومية إلى قوة دافعة للتغيير الإيجابي، حتى في أحلك الظروف. ملاحظة: تمت صياغة الملخص والمقدمة الجديدتين وفقاً لمتطلبات اللغة العربية العالمية الفصحى، مع الإيفاء بشرطي “الشامل” و”الكامل” من حيث تغطية جميع جوانب الدراسة، والتسلسل المنطقي، والعمق التحليلي، والاستناد إلى المراجع الموثقة بالأرقام (١) (٢) (٣) إلخ، مع تضمين الإضافات الجديدة المتعلقة بمحافظة أبين، والتحقيقات الميدانية، وتحليل التلوث، والتأكيدات الصحفية. قائمة المراجع والمصادر (موثقة حسب الأرقام الواردة في المتن) 1. Newman, N., Ross Arguedas, A., Robertson, C. T., Nielsen, R. K., & Fletcher, R. (2025). Digital News Report 2025. Reuters Institute for the Study of Journalism, University of Oxford. متاح على: https://reutersinstitute.politics.ox.ac.uk/digital-news-report/2025 2. Reuters Institute for the Study of Journalism. (2025). Climate change and news audiences report 2025: Analysis of news use and attitudes in eight countries. University of Oxford. 3. UNESCO. (2025). Journalism: Protecting the planet (World Media Trends). United Nations Educational, Scientific and Cultural Organization. 4. Intergovernmental Panel on Climate Change (IPCC). (2023). Climate change 2023: Synthesis report. IPCC. متاح على: https://www.ipcc.ch/report/ar6/syr/ 5. United Nations Development Programme (UNDP). (2023). آثار تغير المناخ على التنمية البشرية في اليمن. UNDP Yemen. 6. World Bank. (2024). تقرير المناخ والتنمية الخاص باليمن (Country Climate and Development Report). 7. Washington Institute. (2024). من النخيل إلى الرمال: كيف يدمر تغير المناخ اليمن الأخضر. 8. Yemen Future. (2025). تحقيق: العاصفة الإلكترونية.. “حسابات نفطية” تقود حملة معلومات مضللة عن تغير المناخ. [Investigation]. 9. Al-Yousofi, A. G. D. (2025, October 11). التغيُّرات المناخية في اليمن: تأثيرات مؤلمة ومواجها ضئيلة. Abu Dhabi Environment Network. متاح على: https://abudhabienv.ae/التغيُّرات-المناخية-في-اليمن-تأثيرات/ 10. Al-Yousofi, A. G. D. (2025, November 20). محافظة أبين وحلم الهروب من كوارث التغيرات المناخية (على ضوء معطيات وزارة المياه والبيئة في مؤتمر COP30 البرازيل) [Analysis]. Abu Dhabi Environment Network. 11. Al-Yousofi, A. G. D. (2025, November 15). صناعة التلوث في إب والدور المنسي للمحافظة. Abu Dhabi Environment Network. متاح على: https://abudhabienv.ae/?p=29978 12. Al-Yousofi, A. G. D. (2019). كارثة تلوث المياه في محافظة إب تحت الأضواء [حوار مع مدير مركز البيئة في جامعة إب]. Yemen Saeed. متاح على: https://www.yemensaeed.net/news139015.html 13. Central Statistical Organization of Yemen. (n.d.). نبذة تعريفية عن محافظة إب. تم الاسترجاع في ٢٣ أغسطس ٢٠٢٦، من http://www.cso-yemen.org 14. Al-Yousofi, A. G. D. (2025, November 20). محافظة أبين وحلم الهروب من كوارث التغيرات المناخية (على ضوء معطيات وزارة المياه والبيئة في مؤتمر COP30 البرازيل) [دراسة تحليلية]. شبكة بيئة أبوظبي. متاح على: https://abudhabienv.ae/محافظة-أبين-وحلم-الهروب-من-كوارث-التغي ظهرت المقالة الإعلام البيئي ودوره في مواجهة المعلومات المضللة حول المناخ أولاً على بيئة أبوظبي.
بالتطبيق على الجمهورية اليمنية – محافظة إب -وابيين شبكة بيئة ابوظبي، إعداد أ.م. عبد الغني درهم عبده اليوسفي، مستشار وباحث في الشؤون البيئية والمناخية، بإشراف أ.د. يوسف عبد الرزاق، 24 أغسطس 2026 الملخص يشهد العالم أزمة مزدوجة متشابكة؛ أزمة مناخية تتفاقم آثارها يوماً بعد يوم من خلال موجات الحرّ والجفاف والفيضانات وحرائق الغابات وارتفاع منسوب مياه البحار، وأزمة معلوماتية تتمثل في فيضان المحتوى الرقمي المضلّل الذي يُصعّب على المواطن التمييز بين الحقيقة العلمية والأخبار الزائفة والادعاءات المتلاعَب بها. ويأتي الإعلام البيئي كأحد الفاعلين الاستراتيجيين في مواجهة هذا التحدي، إذ لم تعد وظيفته تقتصر على نقل الأخبار، بل توسّعت لتشمل التحقّق العلمي من الادعاءات، وتفكيك المعلومات المضلّلة، وتفسير البيانات المناخية، ومساءلة صنّاع القرار، وبناء وعي مجتمعي قادر على التمييز بين الحقائق والآراء والدعاية. وتُشير بيانات التقرير الرقمي للأخبار لعام 2025 إلى أن 58% من الجمهور في 48 سوقاً إعلامياً يشعرون بالقلق إزاء قدرتهم على التمييز بين الحقيقي والزائف، وترتفع النسبة إلى 73% في أفريقيا، بينما يثق 71% من الجمهور بالعلماء كمصدر للمعلومات المناخية مقابل 23% فقط للسياسيين، مما يؤكد أن الثقة هي السلاح الأقوى للإعلام البيئي (١)(٢). وتتخذ هذه الدراسة من الجمهورية اليمنية نموذجاً تطبيقياً لاستكشاف دور الإعلام البيئي في مواجهة المعلومات المضللة حول المناخ، مع تركيز خاص على محافظة إب كنموذج رئيسي، وتوسيع للتحليل ليشمل محافظة أبين كنموذج مكمل يعكس تنوع التحديات والترابط الهيدرولوجي بين المحافظات، وذلك في ظل ظروف استثنائية من النزاع المسلح المستمر، وانهيار البنى التحتية، وتآكل القدرات المؤسسية. ويأتي اليمن ضمن أكثر دول العالم تأثّراً بتغير المناخ، رغم كونه من أقل الدول إسهاماً في الانبعاثات الغازية (المرتبة 118 عالمياً)، مما يضع البلاد في مفارقة مأساوية، إذ تشير تقديرات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى أن تغير المناخ سيكون مسؤولاً عن أكثر من 121 ألف حالة وفاة بحلول عام 2060، مع خسائر في الناتج المحلي الإجمالي تقدّر بـ 93 مليار دولار (٥). وتقع محافظة إب، التي كانت تُوصف بـ “جنة اليمن الخضراء”، في قلب هذه التداعيات، حيث تتميز بمناخ معتدل وأمطار غزيرة معدلها السنوي يتجاوز 1000 ملم، غير أن هذا المناخ بدأ يتحول تحت وطأة التغيرات المناخية إلى تقلبات حادة بين جفاف قاسٍ وفيضانات مدمرة، مع تفاقمٍ خطير في تلوث المياه والهواء والنفايات الصلبة. وتُكشف المؤشرات البيئية عن أرقام مقلقة، إذ بلغ مؤشر جودة الهواء (AQI) في إب مستوى “غير صحي على الإطلاق” مع تركيز للجسيمات الدقيقة PM2.5 يبلغ 6.4 أضعاف الحد المسموح به دولياً، كما تعاني المحافظة من عجز مائي حاد في الخزان الجوفي قد يصل إلى -44 مليون متر مكعب سنوياً بحلول عام 2040، إلى جانب تراجع الرقعة الزراعية وتدهور الغطاء النباتي نتيجة القطع الجائر للأشجار والتحول إلى زراعة المحاصيل كثيفة الاستهلاك للمياه (١١)(١٢). وتتفاقم الأزمة مع كارثة مياه الصرف الصحي غير المعالجة التي تعصف بالمحافظة، حيث تعتمد مدينة إب على شبكة صرف صحي قديمة لم تُحدّث منذ عقود، ولا تستوعب الكثافة السكانية المتزايدة، وتعمل محطة المعالجة الحالية بكفاءة لا تتجاوز 20% من قدرتها التصميمية، مما يؤدي إلى تسرب الملوثات مباشرة إلى باطن الأرض وطفح المجاري في الشوارع، مخلّفة بؤراً وبائية تهدد صحة السكان، كما تؤكد ذلك التحقيقات الميدانية والحوارات التي أجراها الباحث مع مدير مركز البيئة في جامعة إب (١٢). أما محافظة أبين، فتمثل نموذجاً مكمّلاً للصورة، حيث تمتد مساحتها إلى نحو 16,943 كيلومتراً مربعاً بطول ساحلي يتجاوز 300 كيلومتر، وتضم منظومة أودية واسعة (وادي بنا بمتوسط جريان 170 مليون متر مكعب، ووادي حسان)، كانت تاريخياً سلة غذاء المنطقة بفضل دلتاها الخصبة التي أنتجت القطن طويل التيلة، والموز (بنسبة 80% من الإنتاج اليمني)، والفول السوداني، والمانجو. غير أن هذه الدلتا فقدت نحو 30 ألف فدان من أراضيها الزراعية نتيجة الزحف العمراني العشوائي، وتدهور البنية التحتية للري، وتعثر مشاريع السدود الاستراتيجية (بقيمة تقديرية 248.4 مليون دولار)، وعزوف المزارعين بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج، وسط عجز مائي وطني يصل إلى 2.6 مليار متر مكعب سنوياً كما أشارت مشاركة اليمن في مؤتمر COP30 (١٠). وهذا الترابط بين محافظتي إب وأبين، حيث تنبع مياه وادي بنا من مرتفعات إب لتروي دلتا أبين، يجسد وحدة المصير المناخي والبيئي بين مختلف مناطق اليمن، ويُبرز ضرورة تناول الإعلام البيئي للقضايا المناخية برؤية وطنية شاملة لا تقتصر على محافظة دون أخرى. وتنطلق الدراسة من فرضية أساسية مفادها أن الإعلام البيئي المهني، القائم على العلم والتحقق والشفافية والاستقلالية، يمكن أن يتحوّل إلى خط دفاع معرفي ضد التضليل المناخي، شرط أن يمتلك الأدوات المنهجية والقدرات المهنية اللازمة، خصوصاً في بيئة إعلامية يمنية تعاني من ضعف التمويل، وانعدام الأمن، وغياب السياسات المنسقة، وهيمنة منصات التواصل الاجتماعي كمصدر رئيسي للمعلومات دون رقابة. وتتوزع الدراسة على ستة محاور رئيسية؛ يتناول الأول العلاقة الجدلية بين المعلومة البيئية والحقيقة والتضليل، ويعرض الثاني دور تقنيات الإعلام الحديث، ويحلل الثالث موقع الصحافة البيئية في الفضاء الإعلامي والمجتمعي مع نموذج تطبيقي من حوار أجراه الباحث مع مدير مركز البيئة في جامعة إب وتحليل ميداني لمؤشرات التلوث، ويستعرض الرابع دور الإعلام البيئي المعاصر مع توسيع النطاق ليشمل محافظة أبين كنموذج للإمكانات المهدرة، ويتناول الخامس متطلبات الصحفي المناخي الجديد ورؤية استراتيجية للمستقبل، ويُخصص السادس لتشخيص النواقص البيئية في محافظة إب وتقديم توصيات عملية. وتخلص الدراسة إلى أن جودة المعلومات المناخية في اليمن باتت عنصراً من عناصر الأمن المجتمعي والقدرة على الصمود، وأن المطلوب ليس إعلاماً يخوّف المجتمع أو ينكر خطورة المناخ، بل إعلاماً علمياً مستقلاً استقصائياً تفسيرياً، قائماً على البيانات والأدلة والحلول، قادراً على إعادة بناء الثقة بين وسائل الإعلام والجمهور، ومواجهة التضليل المناخي بكل أشكاله، والمساهمة في بناء قدرة مجتمعية أكثر استدامة على التكيف مع التحولات المناخية، حتى في أحلك الظروف، مع وعي عميق بأن التحديات المناخية في اليمن لا تعترف بالحدود الإدارية، وأن ما يحدث في مرتفعات إب ينعكس مباشرة على سهول أبين ودلتاها الخصبة. الكلمات المفتاحية: الإعلام البيئي، الصحافة المناخية، تغير المناخ، المعلومات المضللة، التضليل المناخي، اليمن، محافظة إب، محافظة أبين، التحقق من المعلومات، الإعلام الرقمي، الثقافة المناخية، جودة الهواء، تلوث المياه، العجز المائي، صحافة الحلول، دلتا أبين، وادي بنا. مقدمة: أزمة المناخ وأزمة المعلومات – اليمن في قلب العاصفة المزدوجة يشهد العالم في العقود الأخيرة تحولاً بيئياً غير مسبوق، يتمثّل في تسارع وتيرة تغير المناخ وتضاعف آثارها المدمرة على النظم البيئية والبشرية. فموجات الحرّ أصبحت أكثر تواتراً وشدة، والجفاف يضرب مساحات شاسعة من الكرة الأرضية، والفيضانات المفاجئة تخلّف دماراً هائلاً في البنى التحتية، وحرائق الغابات تلتهم آلاف الهكتارات من الغطاء النباتي، ومستوى سطح البحر يرتفع مهدداً المدن الساحلية والسكان فيها، والتنوع البيولوجي يتدهور بمعدلات تنذر بانهيار منظومات بيئية بأكملها. وقد توصلت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC) في تقريرها التجميعي لعام 2023 إلى أن النشاط البشري هو السبب الرئيسي في الاحترار العالمي، وأن آثار هذا الاحترار ستتفاقم ما لم تُتخذ إجراءات عاجلة وجذرية للحد من الانبعاثات الغازية والتكيف مع الآثار الحتمية لتغير المناخ (٤). غير أن هذه الأزمة المناخية تتقاطع في عصرنا الراهن مع أزمة معلوماتية لا تقل خطورة عنها. فالثورة الرقمية، رغم ما أحدثته من انفجار معرفي غير مسبوق، أنتجت في الوقت ذاته بيئة معلوماتية فوضوية تتسارع فيها حركة المعلومات على نحوٍ يسبق قدرة المؤسسات التقليدية على التحقّق منها وتنظيمها. وأصبحت المعلومات المتعلقة بتغير المناخ تنتشر بسرعة فائقة عبر المواقع الإخبارية، وشبكات التواصل الاجتماعي، وتطبيقات المراسلة الفورية، ومقاطع الفيديو القصيرة، والمدوّنات، والمؤثرين، والمنصات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي التوليدي، دون أن تخضع هذه المحتويات بالضرورة لأي معايير مهنية أو علمية. وقد كشف التقرير الرقمي للأخبار لعام 2025، الذي استند إلى ما يقارب 100 ألف مقابلة في 48 سوقاً إعلامياً، أن 58% من المشاركين يشعرون بالقلق بشأن قدرتهم على التمييز بين ما هو حقيقي وما هو زائف في الأخبار على الإنترنت، وترتفع هذه النسبة إلى 73% في أفريقيا، مما يعكس أزمة ثقة عالمية في البيئة المعلوماتية الرقمية (١). وفي مجال المعلومات المناخية تحديداً، تكتسب هذه الأزمة أبعاداً أكثر خطورة، إذ تتعلق بفهم ظاهرة معقدة تمتد آثارها إلى عقود قادمة وتتطلب قرارات مصيرية على مستوى الأفراد والمجتمعات والدول. وتُظهر بيانات معهد رويترز أن 71% من الجمهور في البلدان الثمانية التي شملها تقرير المناخ لعام 2025 يثقون بالعلماء كمصدر للمعلومات المناخية، بينما لا تتجاوز الثقة في السياسيين والأحزاب السياسية 23%، وتصل الثقة في وسائل الإعلام كمصدر للمعلومات المناخية إلى حوالي نصف الجمهور في العديد من البلدان (٢). وهذا الفارق الكبير في الثقة يكشف عن إدراك الجمهور بأن المعلومات المناخية قد تكون عرضة للتشويه والتضليل عندما تمر عبر قنوات غير علمية أو تخضع لأجندات سياسية أو اقتصادية، مما يضع الإعلام البيئي المهني أمام مسؤولية كبرى في الحفاظ على هذه الثقة وتعزيزها. وتزداد أهمية الإعلام البيئي في المجتمعات التي تعاني من هشاشة مؤسسية واضطراب سياسي، حيث تتضاعف مخاطر التضليل وتضعف قدرة المواطنين على الوصول إلى مصادر موثوقة. وتأتي الجمهورية اليمنية في طليعة هذه المجتمعات، إذ يعاني البلد من نزاع مسلح مستمر منذ أكثر من عقد، تسبب في انهيار شبه كامل للبنى التحتية، وتآكل القدرات المؤسسية، وتشرذم السلطة السياسية، وتفكك النسيج الاجتماعي، وتدهور أوضاع معيشية باتت تُصنف ضمن أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم. وفي خضم هذا الدمار، يتعرض اليمن لتداعيات مناخية متصاعدة تجعله واحداً من أكثر دول العالم تأثراً بتغير المناخ، رغم كونه من أقل الدول إسهاماً في الانبعاثات الغازية المسببة للاحتباس الحراري، إذ يأتي في المرتبة 118 بين الدول الأقل إسهاماً في الانبعاثات العالمية (٥) (٦). وتشير تقديرات البنك الدولي إلى أن نحو 50% من سكان اليمن يتعرضون لخطر مناخي كبير واحد على الأقل، مثل الارتفاع الشديد في درجة الحرارة أو موجات الجفاف أو الفيضانات، كما يُقدّر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن تغير المناخ سيكون مسؤولاً عن أكثر من 121 ألف حالة وفاة بحلول عام 2060، مع خسائر في الناتج المحلي الإجمالي تقدّر بـ 93 مليار دولار (٥). وهذا يعني أن اليمن يدفع ثمناً باهظاً لظاهرة مناخية لم يسهم فيها بشكل يذكر، في وقت يعجز فيه عن تلبية احتياجاته الأساسية بسبب النزاع والانهيار الاقتصادي، مما يُشكّل مأساة إنسانية وبيئية مركّبة، ويجعل من قضية المناخ في اليمن قضية عدالة إنمائية ومناخية بالدرجة الأولى. محافظة إب: نموذج الجمال المنهوب وفي صميم هذه المأساة، تبرز محافظة إب كنموذج صارخ للمفارقات والتحديات. كانت إب تُعرف بـ “جنة اليمن الخضراء” بفضل مناخها المعتدل، وأمطارها الغزيرة التي يبلغ معدلها السنوي أكثر من 1000 ملم على المرتفعات الجبلية الغربية، وتربتها الخصبة التي جعلتها سلة غذاء لليمن على مر العصور. وتتميز المحافظة بموقع استراتيجي في المرتفعات اليمنية، حيث تمتد تضاريسها بين الجبال الشاهقة والوديان الخصبة، وتضم مديريات تتنوع بين المناطق الجبلية العالية التي يصل ارتفاعها إلى أكثر من 3000 متر، والمناطق المنخفضة التي تشكل أحواضاً زراعية خصبة (١٣). غير أن هذه الجنة الخضراء بدأت تتحول تحت وطأة التغيرات المناخية والنزاع والانهيار المؤسسي. فالتقلبات الحادة بين الجفاف القاسي والفيضانات المدمرة أصبحت سمة بارزة في مناخ المحافظة، مما ألحق أضراراً بالغة بالزراعة التي يعتمد عليها أكثر من 70% من السكان، وتسببت في تدهور البنية التحتية، وتآكل التربة، وزيادة التصحر، ونضوب الموارد المائية. وتشير الدراسات إلى أن محافظة إب تعاني من استنزاف حاد في المياه الجوفية، مع عجز بلغ -10 ملايين متر مكعب في عام 2021، قد يرتفع إلى -44 مليون متر مكعب بحلول عام 2040، مما يهدد بكارثة مائية وزراعية في المحافظة التي كانت تروي اليمن. تلوث كارثي يهدد المياه والتربة والإنسان وتتفاقم هذه الأزمة مع كارثة تلوث مياه الصرف الصحي التي تعصف بالمحافظة، حيث تعتمد مدينة إب على شبكة صرف صحي قديمة لم تُحدّث منذ عقود، ولا تستوعب الكثافة السكانية المتزايدة، بما في ذلك النازحين من محافظات أخرى بسبب النزاع. وتعمل محطة المعالجة الحالية بكفاءة لا تتجاوز 20% من قدرتها التصميمية، مما يؤدي إلى تسرب مياه الصرف الصحي غير المعالجة مباشرة إلى باطن الأرض، ملوثة الخزان الجوفي الرئيسي، ومسبّبة طفح المجاري في الشوارع أثناء موسم الأمطار، وخلق بؤر وبائية تهدد صحة السكان (١٢). وقد أكدت التحقيقات الميدانية، ومن بينها حوار أجراه الباحث مع مدير مركز البيئة في جامعة إب، أن هذه الظاهرة تُعدّ “كارثة تهدد المياه والتربة والبيئة والإنسان”، محذّرة من انتشار الأمراض الوبائية نتيجة احتواء هذه المياه على بكتيريا وطفيليات وفيروسات (١٢). ولا تقتصر الكارثة على المياه، بل تمتد إلى الهواء الذي يتنفسه سكان إب، إذ أظهرت بيانات مؤشر جودة الهواء (AQI) تصنيف هواء المحافظة ضمن فئة “غير صحي على الإطلاق”، مع تركيز للجسيمات الدقيقة PM2.5 يبلغ 6.4 أضعاف القيمة التوجيهية السنوية لمنظمة الصحة العالمية، نتيجة الاستخدام المكثف للفحم الحجري والخشب للتدفئة والطهي، ومولدات الديزل القديمة بسبب انقطاع الكهرباء، ومكبات النفايات العشوائية التي تُحرق في الهواء الطلق (١١). كما تعاني المحافظة من زحف التصحر وتدهور الغطاء النباتي نتيجة القطع الجائر للأشجار، وتحول المزارعين من زراعة الأشجار المعمرة (كالبن واللبان والطلح) إلى زراعة القات كثيف الاستهلاك للمياه، مما فاقم من انحباس الأمطار وتآكل التربة. اليمن في المحافل الدولية: صوتٌ يبحث عن عدالة مناخية على الصعيد الدولي، لم يتوقف اليمن عن محاولة إيصال صوته في المحافل المناخية، حيث شارك في مؤتمر الأطراف الثلاثين (COP30) في البرازيل، مؤكداً التزامه بمواصلة العمل المناخي ضمن رؤيته الوطنية “من الهشاشة إلى المرونة والشمول”، ومحدّداً متطلبات العدالة المناخية المتمثلة في تمويل قائم على المنح والتمويل الميسّر، مع خصوصية واضحة للدول الأقل نمواً والدول المتأثرة بالنزاع، وإزالة العوائق الهيكلية المعقدة التي تعترض حصول هذه الدول على التمويل المناخي. وأشارت وزارة المياه والبيئة اليمنية إلى أن العجز المائي السنوي في اليمن يصل إلى نحو 2.6 مليار متر مكعب، مما يعكس حجم التحدي المائي الذي يهدد الأمن الغذائي والاستقرار (١٠). محافظة أبين: دلتا من الإمكانات المهدرة وإلى جانب إب، تُشكّل محافظة أبين نموذجاً آخر للتناقض بين الإمكانات الطبيعية الهائلة والتدهور المتسارع، إذ تمتد مساحتها إلى نحو 16,943 كيلومتراً مربعاً، بطول ساحلي يتجاوز 300 كيلومتر، وتضم منظومة أودية واسعة (وادي بنا بمتوسط جريان 170 مليون متر مكعب، ووادي حسان)، كانت تاريخياً سلة غذاء المنطقة بفضل دلتاها الخصبة التي أنتجت القطن طويل التيلة، والموز (بنسبة 80% من الإنتاج اليمني)، والفول السوداني، والمانجو، والخضروات. غير أن هذه الدلتا فقدت نحو 30 ألف فدان من أراضيها الزراعية نتيجة الزحف العمراني العشوائي، وتدهور البنية التحتية للري، وتعثر مشاريع السدود الاستراتيجية (بقيمة تقديرية 248.4 مليون دولار)، وعزوف المزارعين بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج (١٠). وهذا الترابط بين محافظتي إب وأبين، حيث تنبع مياه وادي بنا من مرتفعات إب لتروي دلتا أبين، يجسد وحدة المصير المناخي والبيئي بين مختلف مناطق اليمن. الإعلام البيئي: خط دفاع معرفي في وجه التضليل في مواجهة هذه التحديات المتراكمة، يبرز الإعلام البيئي كأداة استراتيجية لا غنى عنها. فلم يعد المواطن اليمني يواجه مشكلة نقص المعلومات، بل مشكلة أكثر تعقيداً تتمثل في كيف يميز بين المعلومة العلمية الموثوقة والمعلومة الخاطئة أو المضللة، في بيئة إعلامية تعاني أصلاً من ضعف المهنية، وتشرذم المصادر، وغياب المرجعيات، وانتشار الأجندات السياسية والاقتصادية. وهنا تظهر الوظيفة الاستراتيجية للإعلام البيئي الذي لا يقتصر دوره على نقل الخبر، بل يتعداه إلى التحقق العلمي، وتفكيك التضليل، وتفسير البيانات، وترجمة المعرفة العلمية إلى لغة مفهومة للجمهور، ومساءلة صناع القرار، وبناء الوعي المجتمعي بالقضايا البيئية والمناخية. وتتطلب هذه المهمة النبيلة من الصحفي البيئي امتلاك مجموعة متعددة من المهارات تشمل العلوم البيئية والمناخية، وتحليل البيانات، والتحقق الرقمي، واستخدام الخرائط ونظم المعلومات الجغرافية، وقراءة صور الأقمار الصناعية، والاستفادة المسؤولة من أدوات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب المهارات الصحفية التقليدية كالتحرير والتحقيق والتواصل. كما تتطلب من المؤسسات الإعلامية الالتزام بالشفافية، والاستقلالية، والدقة، والسرعة في التصحيح، والإفصاح عن المصادر والمصالح، وتجنب التوازن الزائف الذي يخلق انطباعاً بوجود خلاف علمي حيث لا يوجد سوى إجماع (٣). وقد أثبتت التجارب الدولية أن وسائل الإعلام التي تلتزم بهذه المعايير تتمتع بثقة جماهيرية أعلى، وتكون أكثر قدرة على مواجهة التضليل والإنكار المناخي. إشكالية الدراسة وأسئلتها الأساسية انطلاقاً مما سبق، تتشكل إشكالية هذه الدراسة في السؤال المحوري: كيف يمكن للإعلام البيئي أن يمارس دوره في مواجهة المعلومات المضللة حول المناخ في السياق اليمني، وبالتحديد في محافظة إب، في ظل تحديات النزاع والانهيار المؤسسي وضعف البنية الإعلامية؟ ويتفرع عن هذا السؤال مجموعة من الأسئلة الفرعية: ١. ما حجم مشكلة المعلومات المضللة حول المناخ في اليمن، وما أشكالها وأسبابها؟ ٢. ما الخصائص المناخية والبيئية لمحافظة إب، وما أهم التحديات التي تواجهها نتيجة تغير المناخ والتلوث؟ ٣. كيف يمكن للإعلام البيئي أن يساهم في تعزيز الوعي المجتمعي بالقضايا المناخية، ومواجهة التضليل، ومساءلة صناع القرار؟ ٤. ما المتطلبات المهنية والتقنية اللازمة لتطوير صحافة مناخية يمنية مهنية وفاعلة؟ ٥. ما الإجراءات العملية التي يمكن للإعلام البيئي الترويج لها لمعالجة النواقص البيئية في محافظة إب؟ أهمية الدراسة وأهدافها تكتسب هذه الدراسة أهميتها من كونها تقدم مقاربة متكاملة تجمع بين البعد النظري للإعلام البيئي والتطبيق الميداني على واقع يمني بالغ الصعوبة والتعقيد، حيث تتداخل الأزمة المناخية مع النزاع المسلح والانهيار الإنساني والمعلوماتي. وتستهدف الدراسة تحقيق الأهداف التالية: ١. تقديم إطار نظري متكامل حول الإعلام البيئي ودوره في مواجهة التضليل المناخي، مستنداً إلى أحدث الأدبيات والتقارير الدولية. ٢. تشخيص واقع المعلومات المضللة حول المناخ في اليمن، وأشكالها، وعوامل انتشارها، وآثارها على المجتمع. ٣. تحليل الخصائص الجغرافية والمناخية لمحافظة إب، وتحديد أبرز التحديات البيئية والمناخية التي تواجهها، بالاستناد إلى بيانات ميدانية وتقارير رسمية. ٤. تقديم نموذج تطبيقي لدور الإعلام البيئي في المساءلة والتحقيق، من خلال حوارات ميدانية وتحليل بيانات تلوث. ٥. توسيع نطاق التحليل ليشمل محافظة أبين كنموذج للإمكانات المهدرة والترابط الهيدرولوجي بين المحافظات. ٦. اقتراح رؤية استراتيجية وميثاق مهني للإعلام البيئي اليمني، وتوصيات عملية لمعالجة النواقص البيئية في محافظة إب. منهجية الدراسة وهيكلها اعتمدت هذه الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي، من خلال رصد وتحليل الأدبيات والتقارير المتعلقة بالإعلام البيئي وتغير المناخ، ودراسة الحالة (Case Study) لتطبيق ذلك على محافظة إب، مع الاستناد إلى البيانات الميدانية والتقارير الصحفية والدراسات السابقة للباحث. كما اعتمدت الدراسة على تحليل المحتوى الكمي والنوعي للتقارير والتحقيقات المتعلقة بالتلوث البيئي في المحافظة، ومقارنة المعطيات الهيدرولوجية والمناخية بين محافظتي إب وأبين. وتنتظم الدراسة في ستة محاور رئيسية، يتناول الأول العلاقة الجدلية بين المعلومة البيئية والحقيقة والتضليل، ويعرض الثاني دور تقنيات الإعلام الحديث في تشكيل المعلومة البيئية، ويحلل الثالث موقع الصحافة البيئية في الفضاء الإعلامي والمجتمعي اليمني، ويستعرض الرابع دور الإعلام البيئي المعاصر مع توسيع النطاق ليشمل محافظة أبين، ويتناول الخامس متطلبات الصحفي المناخي الجديد ورؤية استراتيجية للمستقبل، ويُخصص السادس لتشخيص النواقص البيئية في محافظة إب وتقديم توصيات عملية. خلاصة المقدمة في النهاية، تقدم هذه الدراسة محاولة علمية جادة لفهم الدور الذي يمكن أن يلعبه الإعلام البيئي في واحدة من أكثر بقاع العالم تعقيداً وهشاشة، مؤكدة أن جودة المعلومات المناخية ليست رفاهية أكاديمية، بل هي عنصر أساسي من عناصر الأمن المجتمعي والقدرة على الصمود والتكيف. ففي عصر أصبحت فيه المعلومات المضللة تنتشر أسرع من الحقيقة، وفي بلد يعاني من ويلات النزاع والانهيار، يصبح الإعلام البيئي المهني خط الدفاع الأول عن الحقيقة، وحامي الوعي الجمعي، ومحفز العمل المناخي، وأداة بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات، والقدرة على تحويل المعاناة اليومية إلى قوة دافعة للتغيير الإيجابي، حتى في أحلك الظروف. ملاحظة: تمت صياغة الملخص والمقدمة الجديدتين وفقاً لمتطلبات اللغة العربية العالمية الفصحى، مع الإيفاء بشرطي “الشامل” و”الكامل” من حيث تغطية جميع جوانب الدراسة، والتسلسل المنطقي، والعمق التحليلي، والاستناد إلى المراجع الموثقة بالأرقام (١) (٢) (٣) إلخ، مع تضمين الإضافات الجديدة المتعلقة بمحافظة أبين، والتحقيقات الميدانية، وتحليل التلوث، والتأكيدات الصحفية. قائمة المراجع والمصادر (موثقة حسب الأرقام الواردة في المتن) 1. Newman, N., Ross Arguedas, A., Robertson, C. T., Nielsen, R. K., & Fletcher, R. (2025). Digital News Report 2025. Reuters Institute for the Study of Journalism, University of Oxford. متاح على: https://reutersinstitute.politics.ox.ac.uk/digital-news-report/2025 2. Reuters Institute for the Study of Journalism. (2025). Climate change and news audiences report 2025: Analysis of news use and attitudes in eight countries. University of Oxford. 3. UNESCO. (2025). Journalism: Protecting the planet (World Media Trends). United Nations Educational, Scientific and Cultural Organization. 4. Intergovernmental Panel on Climate Change (IPCC). (2023). Climate change 2023: Synthesis report. IPCC. متاح على: https://www.ipcc.ch/report/ar6/syr/ 5. United Nations Development Programme (UNDP). (2023). آثار تغير المناخ على التنمية البشرية في اليمن. UNDP Yemen. 6. World Bank. (2024). تقرير المناخ والتنمية الخاص باليمن (Country Climate and Development Report). 7. Washington Institute. (2024). من النخيل إلى الرمال: كيف يدمر تغير المناخ اليمن الأخضر. 8. Yemen Future. (2025). تحقيق: العاصفة الإلكترونية.. “حسابات نفطية” تقود حملة معلومات مضللة عن تغير المناخ. [Investigation]. 9. Al-Yousofi, A. G. D. (2025, October 11). التغيُّرات المناخية في اليمن: تأثيرات مؤلمة ومواجها ضئيلة. Abu Dhabi Environment Network. متاح على: https://abudhabienv.ae/التغيُّرات-المناخية-في-اليمن-تأثيرات/ 10. Al-Yousofi, A. G. D. (2025, November 20). محافظة أبين وحلم الهروب من كوارث التغيرات المناخية (على ضوء معطيات وزارة المياه والبيئة في مؤتمر COP30 البرازيل) [Analysis]. Abu Dhabi Environment Network. 11. Al-Yousofi, A. G. D. (2025, November 15). صناعة التلوث في إب والدور المنسي للمحافظة. Abu Dhabi Environment Network. متاح على: https://abudhabienv.ae/?p=29978 12. Al-Yousofi, A. G. D. (2019). كارثة تلوث المياه في محافظة إب تحت الأضواء [حوار مع مدير مركز البيئة في جامعة إب]. Yemen Saeed. متاح على: https://www.yemensaeed.net/news139015.html 13. Central Statistical Organization of Yemen. (n.d.). نبذة تعريفية عن محافظة إب. تم الاسترجاع في ٢٣ أغسطس ٢٠٢٦، من http://www.cso-yemen.org 14. Al-Yousofi, A. G. D. (2025, November 20). محافظة أبين وحلم الهروب من كوارث التغيرات المناخية (على ضوء معطيات وزارة المياه والبيئة في مؤتمر COP30 البرازيل) [دراسة تحليلية]. شبكة بيئة أبوظبي. متاح على: https://abudhabienv.ae/محافظة-أبين-وحلم-الهروب-من-كوارث-التغي ظهرت المقالة الإعلام البيئي ودوره في مواجهة المعلومات المضللة حول المناخ أولاً على بيئة أبوظبي.
13 minutes
الابتكار والمعرفة ومؤشّرات التنمية الاقتصادية في الإمارات شبكة بيئة أبوظبي، بقلم د. حسن بحمد، الإمارات العربية المتحدة، 24 أغسطس 2026 أظهرت نتائج تقرير التنافسية العالمي الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي (دافوس)، (2011 – 2012)، والمتعلّق بالنظر في مدى قدرة الدول على تشجيع الابتكار والمعرفة، وبمؤشّرات التنمية الاقتصادية، أنّ دولة الإمارات احتلّت المرتبة الأولى عربيًّا والـ 23 عالميًّا ضمن فئة “الاقتصادات القائمة على الابتكار”، في سبيل دفع اقتصاداتها إلى المنافسة عالميًّا. وجاءت هذه المراتب نتيجة سعي الدولة إلى تنويع وتطوير القطاع الاقتصادي ليلبي احتياجات التنمية المستدامة ويرتقي إلى مستوى أفضل الاقتصادات العالمية. إنّ مجمل القطاعات الاقتصادية في الإمارات تشهد نموًّا متصاعدًا عامًا بعد عام، بسبب خطط تطوير الاقتصاد معرفيًّا وتنافسيًّا، ونلمس هذا النموّ في قطاعات السياحة والمال والأسواق المالية والمصارف والاستثمارات الأجنبية، بالإضافة إلى زيادة مشاركة المواطنين في القطاع الخاص، ويترافق ذلك مع مواصلة جذب أفضل الخبرات العالمية خدمةً لاقتصاد معرفي عالي الإنتاجية، والاهتمام الكبير بتطوير وحماية الملكية الفكرية وتنمية الحس الإبداعي في الدولة. لقد تفوّقت الإمارات عربيًّا وعالميًّا في العديد من التقارير المهمّة على مستوى العالم، وهذا دليل حسّي على صوابية استراتيجيّاتها الاقتصادية، ويكفي أن نذكر في هذا المجال بعض الأمثلة، كاحتلالها المرتبة الأولى عربيًّا في كل من تقرير التنافسية للسياحة والسفر، والكتاب السنوي للتنافسية العالمية، وتقرير مؤشّر الازدهار، وتقرير تمكين التجارة العالمي، وغيرها. وها هي الإمارات تنضمّ حديثًا إلى نادي أقوى دول العالم، محتلّة المركز العاشر للمرة الأولى، وفق تقرير مؤسسة “يو إس نيوز آند وورلد ريبورت” لعام 2017، الذي يقيس قوّة الدول على أساس النفوذ السياسي والاقتصادي، وقوة التحالفات الدولية، والتاريخ الثقافي، والمُواطَنة، وجودة الحياة، بحسب ما نشرته صحيفة “الإندبندنت” البريطانية. واحتفظت الولايات المتّحدة الأميركية بمركزها الأوّل ضمن قائمة أقوى دول العالم، تلتها روسيا والصين وبريطانيا وألمانيا وفرنسا واليابان على التوالي، وحلّت المملكة العربية السعودية في المرتبة التاسعة. واستطاعت دولة الإمارات أن تتقدّم الوطن العربي في عدّة مجالات أخرى كالعدالة الاجتماعية، الإنسانية والعطاء، الابتكار، السلام، التسامح، المعرفة، احترام المرأة، وقوّة جواز السفر، وغيرها، وهذا ما يؤكّد ويدعم مسيرة الدولة بثبات، وفي الطريق الصحيحة نحو تحقيق رؤية الإمارات 2021، وانتقالها إلى مرحلة التنافسية العالمية بجدارة. تطوير العمل الحكومي: لا يمكن أن تحقّق دولة الإمارات الإنجازات الكبيرة وتؤدي سياساتها إلى الريادة عالميًّا وحصولها على عشرات الشهادات الدولية، دون أن تكون مميّزة وكفوءة في الأداء الحكومي؛ فثمرة عمل الآلاف من فرق العمل في الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية أدّت إلى أن تصبح الإمارات في المركز الأوّل عالميًّا في مجال الكفاءة الحكومية، وهذه رسالة واضحة يريد شعبها إيصالها إلى العالم بأنّه لا يرضى بغير المركز الأوّل، وهو على استعداد لبذل المزيد من الجهود ليبقى متفائلاً بالمستقبل، وواثقًا بقدراته، ومستمرًّا بالعمل وتوجيه جميع طاقاته لتحقيق رؤية الإمارات 2021. إنطلاقًا من هذه الرؤية للارتقاء بالدولة إلى أعلى المراتب تقوم الحكومة الاتحادية بدور فاعل لتحقيق هذا الإنجاز، ولذلك سخّرت كافة مواردها خلال الأعوام الماضية لدفع عجلة التنمية إلى الأمام، بدءًا من الموارد المالية والبشرية، وصولاً إلى تمكين وتأهيل المواطنين فيها وتطوير مهاراتهم القيادية، بالإضافة إلى تطوير بنيتها التحتية التقنية اللازمة لتعزيز كفاءة وجودة وسرعة تقديم الخدمات للمتعاملين، ورصدت لأجل ذلك ميزانيّة ماليّة كبيرة، وركّزت بشكل أساسي على توفير الموارد البشريّة الكفوءة لأنّها هي المعنيّة الأولى بدفع عجلة التطوير المستدام، وتجلّى ذلك بزيادتها لأعداد الموظفين، وتنفيذها للعديد من البرامج الهادفة إلى توطين كوادرها البشرية وتدريبها وتأهيلها بشكل متواصل وإيجاد البيئة الإبداعية لها وتطوير مهاراتها. لقد أعطت حكومة دولة الإمارات اهتمامًا كبيرًا لتحقيق الرضا لدى المتعاملين، فسعت إلى تطوير العمل الحكومي وتوفير كافة التسهيلات اللازمة لهم بما يحقّق كفاءة وسرعة تقديم الخدمات، وقامت من أجل هذه الغاية بإطلاق مبادرات متعدّدة خلال السنوات الماضية، منها على سبيل المثال: برنامج الإمارات للخدمة الحكومية المتميّزة، دليل جودة الخدمات، نظام التصنيف لمراكز الخدمات، قاعدة بيانات تفصيلية للخدمات، ميثاق خدمة المتعاملين، بوّابة حكومتي، دليل تطوير الخدمات، وغيرها. كما أطلقت استراتيجية الحكومة الإلكترونية الاتحادية، وانضمّت إلى نخبة الدول المتقدّمة التي توفّر خدماتها الحكومية عبر الإنترنت، حيث حقّقت قفزات كبيرة في الترتيب العالمي لمؤشّرات الحكومة الإلكترونية وفق تقييم الأمم المتحدة، واحتلت المرتبة الأولى عربيًّا في مؤشّر الجاهزية الإلكترونية. وفي مؤشّر المشاركة الإلكترونية، اهتمّت الحكومة باستخدام الإنترنت في التواصل مع المتعاملين وإشراكهم في تطوير الخدمات، وقفزت إلى المركز السادس عالميًّا في العام 2012 بعدما كانت في المركز 86 في العام 2010، وها هي اليوم تنطلق بخطى ثابتة وموثوقة لتتحوّل “الحكومة الإلكترونيّة” إلى “الحكومة الذكيّة”، لتنافس دول العالم في التطوّر العلمي والإنترنت. كلّ هذه الإنجازات رسّخت ثقة الشعب الإماراتي بحكومته، والمثال الحي على ذلك، ما حقّقته دولة الإمارات العربية المتحدة ولعدّة أعوام على التوالي، من مراتب متقدّمة على مؤشّر “إدلمان” العالمي، واستطاعت في الثاني والعشرين من شهر يناير 2018، الحصول على المرتبة الثانية عالميًّا في ثقة الشعب بالحكومة، بحصولها على 77 نقطة في التصنيف الذي تصدره مؤسسة “إدلمان”، والذي تصدّرته الصين بحصولها على 84 نقطة. وقد جاءت الإمارات في المرتبة الثانية من حيث اكتساب درجة ثقة شعبية تراكمية مطلقة ضمن ست دول من أصل 28 دولة شملها البحث، فحصدت ست نقاط زيادة عن العام 2017. ولا تنفصل مبادرة “الحكومة الذكية”، وما سبقها وما تلاها من مبادرات تهدف إلى إيجاد حكومة عصرية فاعلة تستجيب بسرعة وكفاءة للمتغيّرات المحيطة بها، عن رؤية دولة الإمارات العربية المتّحدة للمستقبل، وموقعها فيه على المستويات كافّة، ومن هنا جاءت “حكومة المستقبل” التي أعلنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم عام 2016، والتي شهدت في أكتوبر 2017 تعديلاً حكوميًّا تضمَّن استحداث مناصب وزارية جديدة لتعزيز التعامل مع متطلبات المستقبل، حيث تمّ تعيين وزير دولة للذكاء الاصطناعي، ووزير دولة للتعامل مع ملف العلوم المتقدّمة، ووزير دولة للتعامل مع ملف الأمن الغذائي. ظهرت المقالة فصول من كتاب «الوطنيّة والمُواطَنة، الإمارات نموذجاً» (24 – 30) أولاً على بيئة أبوظبي.
الابتكار والمعرفة ومؤشّرات التنمية الاقتصادية في الإمارات شبكة بيئة أبوظبي، بقلم د. حسن بحمد، الإمارات العربية المتحدة، 24 أغسطس 2026 أظهرت نتائج تقرير التنافسية العالمي الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي (دافوس)، (2011 – 2012)، والمتعلّق بالنظر في مدى قدرة الدول على تشجيع الابتكار والمعرفة، وبمؤشّرات التنمية الاقتصادية، أنّ دولة الإمارات احتلّت المرتبة الأولى عربيًّا والـ 23 عالميًّا ضمن فئة “الاقتصادات القائمة على الابتكار”، في سبيل دفع اقتصاداتها إلى المنافسة عالميًّا. وجاءت هذه المراتب نتيجة سعي الدولة إلى تنويع وتطوير القطاع الاقتصادي ليلبي احتياجات التنمية المستدامة ويرتقي إلى مستوى أفضل الاقتصادات العالمية. إنّ مجمل القطاعات الاقتصادية في الإمارات تشهد نموًّا متصاعدًا عامًا بعد عام، بسبب خطط تطوير الاقتصاد معرفيًّا وتنافسيًّا، ونلمس هذا النموّ في قطاعات السياحة والمال والأسواق المالية والمصارف والاستثمارات الأجنبية، بالإضافة إلى زيادة مشاركة المواطنين في القطاع الخاص، ويترافق ذلك مع مواصلة جذب أفضل الخبرات العالمية خدمةً لاقتصاد معرفي عالي الإنتاجية، والاهتمام الكبير بتطوير وحماية الملكية الفكرية وتنمية الحس الإبداعي في الدولة. لقد تفوّقت الإمارات عربيًّا وعالميًّا في العديد من التقارير المهمّة على مستوى العالم، وهذا دليل حسّي على صوابية استراتيجيّاتها الاقتصادية، ويكفي أن نذكر في هذا المجال بعض الأمثلة، كاحتلالها المرتبة الأولى عربيًّا في كل من تقرير التنافسية للسياحة والسفر، والكتاب السنوي للتنافسية العالمية، وتقرير مؤشّر الازدهار، وتقرير تمكين التجارة العالمي، وغيرها. وها هي الإمارات تنضمّ حديثًا إلى نادي أقوى دول العالم، محتلّة المركز العاشر للمرة الأولى، وفق تقرير مؤسسة “يو إس نيوز آند وورلد ريبورت” لعام 2017، الذي يقيس قوّة الدول على أساس النفوذ السياسي والاقتصادي، وقوة التحالفات الدولية، والتاريخ الثقافي، والمُواطَنة، وجودة الحياة، بحسب ما نشرته صحيفة “الإندبندنت” البريطانية. واحتفظت الولايات المتّحدة الأميركية بمركزها الأوّل ضمن قائمة أقوى دول العالم، تلتها روسيا والصين وبريطانيا وألمانيا وفرنسا واليابان على التوالي، وحلّت المملكة العربية السعودية في المرتبة التاسعة. واستطاعت دولة الإمارات أن تتقدّم الوطن العربي في عدّة مجالات أخرى كالعدالة الاجتماعية، الإنسانية والعطاء، الابتكار، السلام، التسامح، المعرفة، احترام المرأة، وقوّة جواز السفر، وغيرها، وهذا ما يؤكّد ويدعم مسيرة الدولة بثبات، وفي الطريق الصحيحة نحو تحقيق رؤية الإمارات 2021، وانتقالها إلى مرحلة التنافسية العالمية بجدارة. تطوير العمل الحكومي: لا يمكن أن تحقّق دولة الإمارات الإنجازات الكبيرة وتؤدي سياساتها إلى الريادة عالميًّا وحصولها على عشرات الشهادات الدولية، دون أن تكون مميّزة وكفوءة في الأداء الحكومي؛ فثمرة عمل الآلاف من فرق العمل في الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية أدّت إلى أن تصبح الإمارات في المركز الأوّل عالميًّا في مجال الكفاءة الحكومية، وهذه رسالة واضحة يريد شعبها إيصالها إلى العالم بأنّه لا يرضى بغير المركز الأوّل، وهو على استعداد لبذل المزيد من الجهود ليبقى متفائلاً بالمستقبل، وواثقًا بقدراته، ومستمرًّا بالعمل وتوجيه جميع طاقاته لتحقيق رؤية الإمارات 2021. إنطلاقًا من هذه الرؤية للارتقاء بالدولة إلى أعلى المراتب تقوم الحكومة الاتحادية بدور فاعل لتحقيق هذا الإنجاز، ولذلك سخّرت كافة مواردها خلال الأعوام الماضية لدفع عجلة التنمية إلى الأمام، بدءًا من الموارد المالية والبشرية، وصولاً إلى تمكين وتأهيل المواطنين فيها وتطوير مهاراتهم القيادية، بالإضافة إلى تطوير بنيتها التحتية التقنية اللازمة لتعزيز كفاءة وجودة وسرعة تقديم الخدمات للمتعاملين، ورصدت لأجل ذلك ميزانيّة ماليّة كبيرة، وركّزت بشكل أساسي على توفير الموارد البشريّة الكفوءة لأنّها هي المعنيّة الأولى بدفع عجلة التطوير المستدام، وتجلّى ذلك بزيادتها لأعداد الموظفين، وتنفيذها للعديد من البرامج الهادفة إلى توطين كوادرها البشرية وتدريبها وتأهيلها بشكل متواصل وإيجاد البيئة الإبداعية لها وتطوير مهاراتها. لقد أعطت حكومة دولة الإمارات اهتمامًا كبيرًا لتحقيق الرضا لدى المتعاملين، فسعت إلى تطوير العمل الحكومي وتوفير كافة التسهيلات اللازمة لهم بما يحقّق كفاءة وسرعة تقديم الخدمات، وقامت من أجل هذه الغاية بإطلاق مبادرات متعدّدة خلال السنوات الماضية، منها على سبيل المثال: برنامج الإمارات للخدمة الحكومية المتميّزة، دليل جودة الخدمات، نظام التصنيف لمراكز الخدمات، قاعدة بيانات تفصيلية للخدمات، ميثاق خدمة المتعاملين، بوّابة حكومتي، دليل تطوير الخدمات، وغيرها. كما أطلقت استراتيجية الحكومة الإلكترونية الاتحادية، وانضمّت إلى نخبة الدول المتقدّمة التي توفّر خدماتها الحكومية عبر الإنترنت، حيث حقّقت قفزات كبيرة في الترتيب العالمي لمؤشّرات الحكومة الإلكترونية وفق تقييم الأمم المتحدة، واحتلت المرتبة الأولى عربيًّا في مؤشّر الجاهزية الإلكترونية. وفي مؤشّر المشاركة الإلكترونية، اهتمّت الحكومة باستخدام الإنترنت في التواصل مع المتعاملين وإشراكهم في تطوير الخدمات، وقفزت إلى المركز السادس عالميًّا في العام 2012 بعدما كانت في المركز 86 في العام 2010، وها هي اليوم تنطلق بخطى ثابتة وموثوقة لتتحوّل “الحكومة الإلكترونيّة” إلى “الحكومة الذكيّة”، لتنافس دول العالم في التطوّر العلمي والإنترنت. كلّ هذه الإنجازات رسّخت ثقة الشعب الإماراتي بحكومته، والمثال الحي على ذلك، ما حقّقته دولة الإمارات العربية المتحدة ولعدّة أعوام على التوالي، من مراتب متقدّمة على مؤشّر “إدلمان” العالمي، واستطاعت في الثاني والعشرين من شهر يناير 2018، الحصول على المرتبة الثانية عالميًّا في ثقة الشعب بالحكومة، بحصولها على 77 نقطة في التصنيف الذي تصدره مؤسسة “إدلمان”، والذي تصدّرته الصين بحصولها على 84 نقطة. وقد جاءت الإمارات في المرتبة الثانية من حيث اكتساب درجة ثقة شعبية تراكمية مطلقة ضمن ست دول من أصل 28 دولة شملها البحث، فحصدت ست نقاط زيادة عن العام 2017. ولا تنفصل مبادرة “الحكومة الذكية”، وما سبقها وما تلاها من مبادرات تهدف إلى إيجاد حكومة عصرية فاعلة تستجيب بسرعة وكفاءة للمتغيّرات المحيطة بها، عن رؤية دولة الإمارات العربية المتّحدة للمستقبل، وموقعها فيه على المستويات كافّة، ومن هنا جاءت “حكومة المستقبل” التي أعلنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم عام 2016، والتي شهدت في أكتوبر 2017 تعديلاً حكوميًّا تضمَّن استحداث مناصب وزارية جديدة لتعزيز التعامل مع متطلبات المستقبل، حيث تمّ تعيين وزير دولة للذكاء الاصطناعي، ووزير دولة للتعامل مع ملف العلوم المتقدّمة، ووزير دولة للتعامل مع ملف الأمن الغذائي. ظهرت المقالة فصول من كتاب «الوطنيّة والمُواطَنة، الإمارات نموذجاً» (24 – 30) أولاً على بيئة أبوظبي.
15 minutes
Alfredo Cuellar, padre de Florencia » La China» Cuellar pasó casi dos días detenido junto a su hijo por intervenir ante la violencia que ejercían miembros del Ministerio de Espacio Público e Higiene Urbana de la Ciudad de Buenos Aires hacia un joven que vendía paltas. Fue en el barrio Constitución, en la esquina de […]
Alfredo Cuellar, padre de Florencia » La China» Cuellar pasó casi dos días detenido junto a su hijo por intervenir ante la violencia que ejercían miembros del Ministerio de Espacio Público e Higiene Urbana de la Ciudad de Buenos Aires hacia un joven que vendía paltas. Fue en el barrio Constitución, en la esquina de […]
18 minutes
As Pacific Heads of Health convene in Cook Islands, Tracy Yuen argues climate change, undernutrition and obesity are converging into a Global Syndemic — and calls for integrated action on food systems, health services and social protection.DisclosureThe study “Climate change and nutritional vulnerability: insights from Papua New Guinea, Solomon Islands and Vanuatu” was supported by the Australian Department of Foreign Affairs and Trade through the Australian NGO Cooperation Program (ANCP). About the author/sTracy YuenTracy Yuen is the Pacific Health and Nutrition Technical Advisor at Save the Children Australia and a PhD candidate at the University of Sydney School of Public Health.
As Pacific Heads of Health convene in Cook Islands, Tracy Yuen argues climate change, undernutrition and obesity are converging into a Global Syndemic — and calls for integrated action on food systems, health services and social protection.DisclosureThe study “Climate change and nutritional vulnerability: insights from Papua New Guinea, Solomon Islands and Vanuatu” was supported by the Australian Department of Foreign Affairs and Trade through the Australian NGO Cooperation Program (ANCP). About the author/sTracy YuenTracy Yuen is the Pacific Health and Nutrition Technical Advisor at Save the Children Australia and a PhD candidate at the University of Sydney School of Public Health.
18 minutes

Ned Buntline wrote more than 400 historical novels about the Wild West, Civil War, pirates, politics and much more

18 minutes
Ned Buntline wrote more than 400 historical novels about the Wild West, Civil War, pirates, politics and much more
18 minutes
Following the guilty plea from a man for kicking a sea lion, the city of San Diego is urged to find ways to protect sea lions at La Jolla Cove.
Following the guilty plea from a man for kicking a sea lion, the city of San Diego is urged to find ways to protect sea lions at La Jolla Cove.
19 minutes

El director de Alien y Gladiador asegura que busca adelantarse a las tendencias y reclama historias diferentes a los relatos que dominan actualmente el cine.

El director de Alien y Gladiador asegura que busca adelantarse a las tendencias y reclama historias diferentes a los relatos que dominan actualmente el cine.
22 minutes

Tus dos muertos llega con una historia cargada de misterio, tensión y secretos familiares que prometen mantener al público atento.

22 minutes
Tus dos muertos llega con una historia cargada de misterio, tensión y secretos familiares que prometen mantener al público atento.
23 minutes
За даними штабу, найбільше боїв було на Костянтинівському напрямку, на цій ділянці фронту Сили оборони відбивали 22 російські штурми
За даними штабу, найбільше боїв було на Костянтинівському напрямку, на цій ділянці фронту Сили оборони відбивали 22 російські штурми
26 minutes
Lillian Smart, who health officials believe contracted a brain-eating amoeba from swimming in a North Louisiana lake, died Saturday at a Ruston hospital from an infection linked to the pathogen. She had turned 8 years old a day earlier. “The injuries to her brain were too severe for her little body to recover from,” the […]
Lillian Smart, who health officials believe contracted a brain-eating amoeba from swimming in a North Louisiana lake, died Saturday at a Ruston hospital from an infection linked to the pathogen. She had turned 8 years old a day earlier. “The injuries to her brain were too severe for her little body to recover from,” the […]
28 minutes
本周二,烏克蘭前國防部長費多羅夫(Mykhailo Fedorov)發布了一段疑似競選宣傳片的視頻,引起了巨大轟動。在視頻中,他批判了烏克蘭的腐敗,並模糊地呼籲:儘管俄羅斯正在入侵該國,但需要通過選舉來“恢復民主進程”。
28 minutes
本周二,烏克蘭前國防部長費多羅夫(Mykhailo Fedorov)發布了一段疑似競選宣傳片的視頻,引起了巨大轟動。在視頻中,他批判了烏克蘭的腐敗,並模糊地呼籲:儘管俄羅斯正在入侵該國,但需要通過選舉來“恢復民主進程”。
28 minutes
本周二,乌克兰前国防部长费多罗夫(Mykhailo Fedorov)发布了一段疑似竞选宣传片的视频,引起了巨大轰动。在视频中,他批判了乌克兰的腐败,并模糊地呼吁:尽管俄罗斯正在入侵该国,但需要通过选举来“恢复民主进程”。
28 minutes
本周二,乌克兰前国防部长费多罗夫(Mykhailo Fedorov)发布了一段疑似竞选宣传片的视频,引起了巨大轰动。在视频中,他批判了乌克兰的腐败,并模糊地呼吁:尽管俄罗斯正在入侵该国,但需要通过选举来“恢复民主进程”。
31 minutes

El filme de Sony se acerca a Star Wars: The Force Awakens como una de las películas más taquilleras de la historia.

El filme de Sony se acerca a Star Wars: The Force Awakens como una de las películas más taquilleras de la historia.
36 minutes
احکام جمهوری اسلامی علیه دانشجویان؛ گفتوگو با ایمان آقایاری
احکام جمهوری اسلامی علیه دانشجویان؛ گفتوگو با ایمان آقایاری
36 minutes
စစ်ကိုင်း၊ မန္တလေးနဲ့ မကွေးတိုင်းအပါအဝင် ဧရာဝတီတိုင်းနဲ့ ကရင်ပြည်နယ်က မြို့နယ်ပေါင်း ၂၅ မြို့နယ်မှာ ရေကြီးရေလျှံ။
စစ်ကိုင်း၊ မန္တလေးနဲ့ မကွေးတိုင်းအပါအဝင် ဧရာဝတီတိုင်းနဲ့ ကရင်ပြည်နယ်က မြို့နယ်ပေါင်း ၂၅ မြို့နယ်မှာ ရေကြီးရေလျှံ။
38 minutes

New Jersey’s cleanup failures and privatization created this environmental nightmare. The state must act before it becomes a public health tragedy.

New Jersey’s cleanup failures and privatization created this environmental nightmare. The state must act before it becomes a public health tragedy.
42 minutes

Durante la historia las mujeres desarrollan vínculos de solidaridad.

Durante la historia las mujeres desarrollan vínculos de solidaridad.
44 minutes
میدان - راویان آزار جنسی: قربانینکوهی و شرم جابهجا شده فهیمه خضر حیدری شنبه تا چهارشنبه ساعت ۱۰ شبِ ایران در «میدان» با شما همراه میشود و با میزبانی از مهمانان کارشناس و تحلیلگر، مهمترین اخبار و وقایع روز را به بحث میگذارد. «میدان» دعوتی است به گفتوگو در امتداد خبرهای روز؛ هرچند فراتر از آن.
میدان - راویان آزار جنسی: قربانینکوهی و شرم جابهجا شده فهیمه خضر حیدری شنبه تا چهارشنبه ساعت ۱۰ شبِ ایران در «میدان» با شما همراه میشود و با میزبانی از مهمانان کارشناس و تحلیلگر، مهمترین اخبار و وقایع روز را به بحث میگذارد. «میدان» دعوتی است به گفتوگو در امتداد خبرهای روز؛ هرچند فراتر از آن.